Lueurs des lumières éclatantes et l'éclairs des secrets traditionnels expliquant la perle précieuse dans le contrat de la secte approuvée
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Maison d'édition
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Édition
الثانية
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
دمشق
فِيهِ أَيْضًا: مَنْ تَأَمَّلَ الْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ، وَالْحَوَادِثَ الْفَرْعِيَّةَ، وَتَدَرَّبَ بِمَسَالِكِهَا، وَتَصَرَّفَ فِي مَدَارِكِهَا وَسَلَكَ سُبُلَهَا ذُلُلًا، وَارْتَوَى مِنْ مَوْرِدِهَا عَلَلًا وَنَهَلًا، عَلِمَ قَطْعًا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا قَدْ يَشْتَبِهُ فِيهَا وُجُوهُ الرَّأْيِ، بِحَيْثُ لَا يُوقَفُ فِيهَا بِظَاهِرٍ مُرَادٍ، أَوْ قِيَاسٍ صَحِيحٍ تَنْشَرِحُ لَهُ الصُّدُورُ، وَيَنْثَلِجُ لَهُ الْفُؤَادُ، بَلْ تَتَعَارَضُ فِيهَا الظَّوَاهِرُ وَالْأَقْيِسَةُ عَلَى وَجْهٍ يَقِفُ الْمُجْتَهِدُ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلظَّنِّ رُجْحَانٌ بَيِّنٌ، لَا سِيَّمَا إِذَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ، فَإِنَّ عُقُولَهُمْ مِنْ أَكْمَلِ الْعُقُولِ وَأَوْفَرِهَا، فَإِذَا تَلَدَّدُوا وَتَوَقَّفُوا، وَلَمْ يَتَقَدَّمُوا وَلَمْ يَتَأَخَّرُوا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَةٌ وَاضِحَةٌ، وَلَا حُجَّةٌ لَائِحَةٌ، فَإِذَا وَجَدَ فِيهَا قَوْلًا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ هُمْ سَادَاتُ الْأُمَّةِ، وَقُدْوَةُ الْأَئِمَّةِ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَقَدْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ، وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ، وَنِسْبَةُ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ نِسْبَتُهُمْ إِلَيْهِمْ فِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ، كَانَ الظَّنُّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ فِي وُجْهَتِهِمْ، وَالْحَقُّ فِي جَانِبِهِمْ مِنْ أَقْوَى الظُّنُونِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْيِسَةِ، هَذَا مِمَّا لَا يَمْتَرِي فِيهِ عَاقِلٌ مُنْصِفٌ، وَكَانَ الرَّأْيُ الَّذِي يُوَافِقُ رَأْيَهُمْ هُوَ الرَّأْيُ السَّدِيدُ الَّذِي لَا رَأْيَ سِوَاهُ، وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ فِي الْحَادِثَةِ إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ رَاجِحٌ، وَلَوِ اسْتَنَدَ إِلَى اسْتِصْحَابٍ، أَوْ قِيَاسِ عِلَّةٍ، أَوْ دَلَالَةٍ، أَوْ شَبَهٍ، أَوْ عُمُومٍ، أَوْ خُصُوصٍ، أَوْ مَحْفُوظٍ مُطْلَقٍ، أَوْ وَارِدٍ عَلَى سَبَبٍ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الظَّنَّ الَّذِي يَحْصُلُ لَنَا بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْ، أَرْجَحُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الظُّنُونِ الْمُسْتَنِدَةِ إِلَى هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ أَكْثَرِهَا.
فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ أَوْلَى الْأُمَّةِ بِالْإِصَابَةِ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ ﵃ كَانُوا أَبَرَّ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَ عِلْمًا، وَأَقَلَّ تَكَلُّفًا، وَأَقْرَبَ إِلَى أَنْ يُوَفَّقُوا إِلَى الصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِمَا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ تَوَقُّدِ الْأَذْهَانِ، وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ، وَسِعَةِ الْعِلْمِ، وَسُهُولَةِ الْأَخْذِ، وَحُسْنِ الْإِدْرَاكِ وَسُرْعَتِهِ، وَقِلَّةِ الْمُعَارِضِ أَوْ عَدِمِهِ، وَحُسْنِ الْقَصْدِ، وَتَقْوَى الرَّبِّ، فَالْعَرَبِيَّةُ طَرِيقَتُهُمْ وَسَلِيقَتُهُمْ، وَالْمَعَانِي الصَّحِيحَةُ مَرْكُوزَةٌ فِي فِطَرِهِمْ وَعُقُولِهِمْ، وَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى النَّظَرِ فِي الْإِسْنَادِ، وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ، وَعِلَلِ الْحَدِيثِ، وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَلَا إِلَى النَّظَرِ فِي قَوَاعِدَ الْأُصُولِ، وَأَوْضَاعِ الْأُصُولِيِّينَ، فَقَدْ أُغْنُوا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَيْسَ فِي حَقِّهِمْ إِلَّا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا وَقَالَ
2 / 382