825

Lueurs des lumières éclatantes et l'éclairs des secrets traditionnels expliquant la perle précieuse dans le contrat de la secte approuvée

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Maison d'édition

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Édition

الثانية

Année de publication

1402 AH

Lieu d'édition

دمشق

Genres
Hanbali
Empires & Eras
Ottomans
إِلَّا إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، فَخَدِيجَةُ الْمَذْكُورَةُ أَفْضَلُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي السَّبْقِ» إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمُؤَازَرَةِ خَيْرِ الْأَنَامِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي جَوَابِهِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ: خَدِيجَةُ كَانَ تَأْثِيرُهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ تُسَلِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتُثَبِّتُهُ وَتَبْذُلُ دُونَهُ مَالَهَا، فَأَدْرَكَتْ غُرَّةَ الْإِسْلَامِ، وَاحْتَمَلَتِ الْأَذَى فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَكَانَتْ نُصْرَتُهَا لِلرَّسُولِ ﷺ فِي أَعْظَمِ الْحَاجَةِ، فَلَهَا مِنَ النُّصْرَةِ وَالْبَذْلِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا.
قَالَ: وَعَائِشَةُ ﵂ تَأْثِيرُهَا فِي آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِسْلَامِ، فَلَهَا مِنَ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَتَبْلِيغِهِ إِلَى الْأُمَّةِ، وَانْتِفَاعِ بَنِيهَا بِمَا أَدَّتْ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا، فَلِعَائِشَةَ ﵂ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِ الدِّينِ وَتَبْلِيغِهِ إِلَى الْأُمَّةِ، وَإِدْرَاكِهَا مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ تُشْرِكْهَا فِيهِ خَدِيجَةُ وَلَا غَيْرُهَا مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا. وَقَالَ الْمُحَقِّقُ فِي كِتَابِهِ بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: الْخِلَافُ فِي كَوْنِ عَائِشَةَ ﵂ أَفْضَلَ مِنْ فَاطِمَةَ ﵍ أَوْ فَاطِمَةَ أَفْضَلَ إِذَا حُرِّرَ مَحَلُّ التَّفْضِيلِ لَا يَسْتَقِيمُ، أَيِ الْخِلَافُ.
فَإِنْ أُرِيدَ بِالْفَضْلِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ فَذَلِكَ أَمْرٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالنَّصِّ، لِأَنَّهُ بِحَسَبِ تَفَاضُلِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، لَا بِمُجَرَّدِ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، وَكَمْ مِنْ عَامِلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عَمَلًا بِجَوَارِحِهِ، وَالْآخَرُ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّفْضِيلِ التَّفْضِيلُ بِالْعِلْمِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعْلَمُ وَأَنْفَعُ لِلْأُمَّةِ، وَأَدَّتْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤَدِّ غَيْرُهَا، وَاحْتَاجَ إِلَى عِلْمِهَا خَوَاصُّ الْأُمَّةِ وَعَامَّتُهَا، وَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّفْضِيلِ شَرَفُ الْأَصْلِ وَجَلَالَةُ النَّسَبِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ، فَإِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَذَلِكَ اخْتِصَاصٌ لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهِ غَيْرُ إِخْوَتِهَا، وَإِنْ أُرِيدَ السِّيَادَةُ فَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْأُمَّةِ، وَإِذَا تَبَيَّنَتْ وُجُوهُ التَّفْضِيلِ وَمَوَارِدُ الْفَضْلِ وَأَسْبَابُهُ صَارَ الْكَلَامُ بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِذَا تَكَلَّمَ فِي التَّفْضِيلِ لَمْ يُفَصِّلْ جِهَاتِ الْفَضْلِ، وَلَمْ يُوَازِنْ بَيْنَهَا فَيَبْخَسُ الْحَقَّ، وَإِنِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ نَوْعُ تَعَصُّبٍ وَهَوًى لِمَنْ يُفَضِّلُهُ تَكَلَّمَ بِالْجَهْلِ وَالظُّلْمِ، قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ مَسَائِلَ عَدِيدَةٍ مِنْ مَسَائِلِ التَّفْضِيلِ، فَأَجَابَ فِيهَا بِالتَّفْصِيلِ الشَّافِي، وَإِلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَشَرْنَا بِقَوْلِنَا «فَافْهَمْ» فَهْمَ تَحْقِيقٍ وَإِذْعَانٍ وَتَدْقِيقٍ وَإِتْقَانٍ

2 / 374