Lueurs des lumières éclatantes et l'éclairs des secrets traditionnels expliquant la perle précieuse dans le contrat de la secte approuvée
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Maison d'édition
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Édition
الثانية
Année de publication
1402 AH
Lieu d'édition
دمشق
الَّذِينَ أَطْلَقُوا ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْقَوْلِ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ، وَالْجَوَارِحِ ; لِيَدْخُلَ الِاعْتِقَادُ، وَالْعِبَادَاتُ، مُرَادُ مَنْ أَدْخَلَ ذَلِكَ فِي تَعْرِيفِ الْإِيمَانِ وَمَنْ نَفَاهُ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَالسَّلَفُ قَالُوا: هُوَ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّ الْأَعْمَالَ شَرْطٌ فِي كَمَالِهِ، وَمِنْ هُنَا نَشَأَ لَهُمُ الْقَوْلُ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرْجِئَةُ قَالُوا: هُوَ اعْتِقَادٌ وَنُطْقٌ فَقَطْ، وَالْكَرَّامِيَّةُ قَالُوا: هُوَ نُطْقٌ فَقَطْ، وَالْمُعْتَزِلَةُ قَالُوا: هُوَ الْعَمَلُ، وَالنُّطْقُ، وَالِاعْتِقَادُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْأَعْمَالَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ، وَالسَّلَفُ جَعَلُوهَا شَرْطًا فِي كَمَالِهِ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى، أَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا عِنْدَنَا، فَالْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ فَقَطْ، فَمَنْ أَقَرَّ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِكُفْرٍ إِلَّا إِنِ اقْتَرَنَ بِإِقْرَارِهِ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى كُفْرِهِ، كَالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ، فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ كَالْفِسْقِ، فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْإِيمَانَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَنْ نَفَى عَنْهُ الْإِيمَانَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى كَمَالِهِ، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْكُفْرَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَ الْكَافِرِ، وَمَنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَبِالنَّظَرِ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَثْبَتَتِ الْمُعْتَزِلَةُ الْوَاسِطَةَ كَمَا مَرَّ فَقَالُوا: الْفَاسِقُ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهِ: الْمَشْهُورُ عَنِ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ ﵁ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكَهُمْ ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: أَنْكَرَ السَّلَفُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الْأَعْمَالَ عَنِ الْإِيمَانِ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى قَائِلِهِ وَجَعَلَهُ قَوْلًا مُحْدَثًا - سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: هُوَ رَأْيٌ مُحْدَثٌ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ، وَالْعَمَلِ فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ. وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى دُخُولِ الْأَعْمَالِ فِي الْإِيمَانِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]
1 / 405