Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
قالت: فغضب، وصفق بيديه، وصاح بأعلى صوته: ((ياعلي))، فإذا علي مشتمل بشملة، وهو يقول: لبيك لبيك يارسول الله.
فقال له: ((من أين؟))
قال: كنت في بستان إذ سمعت صوتك، وتصفيقك.
فقال: ((ادن مني، فوالذي نفس محمد بيده ما ألقى الصوت في مسامعك إلا جبريل)).
فدنا علي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم كلمه بكلمات لم أسمعها.
ثم قال: ((ياحبيبي، فالبس قميصي هذا، وانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب، فأحيه لهم بإذن الله محيي الموتى)).
قالت أم سلمة: فخرجوا أربعة معا، وأقبلت أنا وهم، حتى انتهى بهم إلى بقيع الغرقد، إلى قبر دارس، ودنا منه، وتكلم بكلمات، فتصدع القبر، ثم أمره ثانية، فتصدع، ثم أمره ثالثة، فتصدع، ثم قال: قم بإذن الله محيي الموتى.
فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته ويقول: ياأرحم الراحمين.
ثم التفت إلى القوم كأنه عارف بهم، ثم قال: ويلكم أكفر بعد إيمان؟ أنا يوسف بن كعب صاحب الأخدود، أماتني الله منذ ثلاثمائة وستين عاما حتى الساعة.
ثم هتف هاتف وقال: قم صدق سيد ولد آدم محمدا فقد كذب.
قال: وهذه المعجزة قد وقع مثلها أيضا، كما روي عن أبي عبدالله قال: حدثني أبي عن جدي قلت: يعني بأبي عبدالله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (ع) أن أصحاب الرسول كانوا مجتمعين، فتذاكروا الإدام، فاجتمعوا على أن لاإدام خير من اللحم، فرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأسه، وقال: ((أما إنه لاعهد لي به من كذا وكذا))، فبقي والقوم، وقام رجل من الأنصار إلى امرأته، وقال: يافلانة هذه غنيمة باردة.
قالت: وما هي؟
فقص عليها القصة.
قالت: دونك شاتك فاذبحها.
وكان لهم عناق يربونها، فقام إليها فذبحها، وشواها، ووضعها في مكتل، وقنعها بقناع وقال لابنه: انطلق بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقم عنده تنظر مايصنع.
Page 529