Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
قلت: انظر أيها الناظر بصرنا الله تعالى وإياك وتدبر كلام الإمام الحجة؛ فقد صار من لا قدم له ولا اطلاع، وكذا أهل الزيغ والتدليس على الأتباع، يوهمون أن رواية الأئمة عن المخالفين تدل على القبول، من غير فرق بين مردود ومقبول، ولا اعتبار بما تقتضيه مسالك الأصول، وأدلة المعقول والمنقول.
ومتى قيل لهم: إن الأئمة (ع) لم يرووا من تلك الطرق للاعتماد عليها، وإنما هو للاحتجاج على ملتزميها، عدوا ذلك من الكلام الساقط المرذول، وعمدوا إلى الروايات التي يحتج بها أئمتنا (ع) على الخصوم، واتخذوها وسيلة إلى المغالطة على من لاخبرة له ولابصيرة بمدارك العلوم؛ مع أن الأئمة (ع) مصرحون بأن نقلهم لها للاحتجاج بها عليهم، والإلزام للخصم بما يلتزمه، كما ذكر ذلك إمام الأئمة، الهادي إلى الحق، يحيى بن الحسين (ع) في باب الأوقات من المنتخب؛ فنقله صاحب تنقيح الأنظار محمد بن إبراهيم الوزير مستدلا بذلك، على أن إمام اليمن يروي عن أولئك؛ فيالله للعجب! كيف يتجاسر هذا الحافظ المحقق، المطلع النظار، على مثل هذا التمويه الذي لايصدر إلا عمن لامبالاة له، ولا تحرج عنده ولا اعتبار؟.
كيف والإمام الهادي إلى الحق مصرح في البحث ذلك بعينه، تصريحا لااحتمال فيه ولا اشتباه على أولي الأبصار؟!.
هذا، والحديث ذو شجون؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ونعود إلى تمام كلام الإمام.
قال (ع): ولما جرى الكلام في الجواب على الفقيه، عن إمامة العباسي فذكر الإمام أحوال ذلك العباسي وتهتكه بمحارم الإسلام .
ثم قال (ع): وإمام الشيخ الذي رد عليه الفقيه.
قلت: أراد بالإمام نفسه، وبالشيخ محيي الدين القرشي رضي الله عنه .
Page 514