Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
إلى قوله (ع): فكيف يقال: إن القدرة على خلاف ما علم وقوعه من التجهيل، لولا قلة التأمل والتحصيل؟
قلت: وهذه شبهة الجبرية، التي عميت فيها بصائرهم، وضلت أفكارهم، وهي مستمدة من الملحدة الفلاسفة ، أقماهم الله، كما أن كثيرا من أصول الجبرية، على قواعدهم المنهارة مبنية؛ يعلم ذلك المطلع على الآثار والرسوم.
وقد ألزمهم أهل العدل ألا يكون الله جل وعز قادرا على شيء؛ لسبق علمه بكل معلوم، فيكون على قود قولهم: واجب الوقوع، مستحيل التخلف.
فخرج عن الاختيار، وصار القادر على كل شيء غير مختار؛ وهذا عين الكفر، وصريح الجبر.
وقد اعترف بعض المحققين، من هؤلاء المخالفين، كسعد الدين، وأقروا أنه يلزم منه الكفر؛ فنعوذ بالله من الخذلان وسلب البصائر.
وقد أقام الإمام رضوان الله عليه واضح البرهان، وأبان الحجة بما لامزيد عليه من البيان لكل ناظر؛ والحمد لله رب العالمين.
وقال (ع) عند ذكر الأسانيد إلى أئمة العترة (ع): وذكرنا أخذنا لمذهبنا بطرق تشفي المرضى؛ لشرف المذكورين فيها، منا إلى أبوينا: محمد وعلي عليهم أفضل الصلاة والسلام .
ثم ساق بسنده إلى أبي عبدالله جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي (ع) أن رجلا سأله عن الحوض، فقال: الحوض حق، ولا يشرب منه في الآخرة إلا من ائتم بعلي (ع) في الدنيا ووالاه، وعرف حقه وعادى عدوه.
قال: وقال الحسين بن علي: والله ما أحد على ملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أنتم معشر الشيعة، والناس منها براء.
قال الإمام (ع): فما ترى فيما حكاه، ماترى؟ أتسمح وتقول إنك شيعي، كما قلت أولا إنك زيدي، ودون ذلك خرط القتاد، فقد رضينا منك بقول أبي عبدالله؛ والصواب أنك تستقر على السنة والجماعة، كما بينا لك معناهما، فهو بك أليق.
وبسنده إلى الحسين السبط (ع)، أنه قال يوما لشيعة أمير المؤمنين: أما والله، ما اكتسب مؤمن ذخيرة في دينه أفضل من ولاية علي بن أبي طالب، (ع) /507 .
Page 507