465

ثم إن خليلي صلى الله عليه وآله وسلم قال /467 لي: ((ستقاتل قريشا؛ إنها لا تحبك أبدا، وإن لك أنصارا نجباء خيرة، ذبل الشفاه، صفر الوجوه، خمص البطون، لاتأخذهم في الله لومة لائم؛ رعاة الليل، متمسكون بحبل الله، لايستكبرون ولايضلون)).

ثم الذئب، الذي كلم أبا الأشعث، طرده من غنمه مرة بعد مرة؛ فلما كانت الرابعة قال: مارأيت ذئبا أصفق منك.

قال الذئب: أنت أصفقمني؛ تتولى عن رسول رب العالمين.

قال الراعي: ويلك ماتقول؟.

قال الذئب: الويل لمن يصلى جهنم غدا، ولايدخل في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

قال الراعي: حسبي من يحفظ غنمي لأنطلق، وأؤمن به.

فقال الذئب: أنا أحفظها عليك.

فجاء الراعي يعدو، قال: السلام عليك يارسول الله.

وأخبره بكلام الذئب، فأخذ أبو الأشعث سخلة وذبحها للذئب، وقال: أعتقني من النار.

وأتى رجل يستبحث رسول الله، وكان عاقلا لبيبا، فقال: يامحمد إلى من تدعو؟

قال: ((إلى شهادة أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له)).

قال: وأين الله يامحمد؟.

قال: ((هو بكل مكان موجود، وليس في شيء منها بمحدود)).

قال: فكيف هو؟.

قال: ((هو خلق الكيف والأين، فلا يقال: كيف، ولا أين)).

فقال: كيف لي أن أعلم أنه أرسلك؟.

فلم يبق بحضرتنا يومئذ حجر ولامدر ولاشجر، إلا قال: أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فأسلم الرجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((قد سميتك عبدالله)).

قال علي (ع): وخلفني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تبوك، فتكلم أناس بما في صدورهم، وقالوا: خلفه إذ أبغضه.

فلحقت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبرته، فقال لي في ملأ منهم: ((ياعلي، إن الله أمرني أن أواخيك، وأن أقربك، ولاأجفوك، وأدنيك، ولا أقصيك، أنت أخي في الدنيا والآخرة؛ وأمرني ربي أن أقيمك وليا من بعدي، وسألته أن /468 يشركك معي في الشفاعة)).

Page 468