Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
ونسوق قسطا من خطبة له صلوات الله عليه ، من نهج البلاغة؛ إلا أني متى وصلت إلى فصل منها، مذكور في مصابيح السيد/459 الإمام، وارث الحكمة، وشيخ الأئمة، أبي العباس الحسني (ع)، انتقلت إلى روايته لاستكمالها؛ لأن الشريف الرضي رضي الله عنه إنما يأخذ المختار؛ وفيها من ذكر الحجج الإلهية، والآيات الربانية، والمعجزات النبوية، والكرامات العلوية، مايبهر الأبصار؛ وربك يخلق ما يشاء ويختار،وعند الوصول إلى مافي المصابيح أذكر تحويل الرواية، وسند أبي العباس فيها، وقد وافق ذلك أيضا؛ لأنه لم يذكر فيما سبق نقل شيء من المصابيح على العادة، عند انتهاء السند في أمثاله.
قال إمام الأبرار، وقسيم الجنة والنار، أبو الأئمة الأطايب، علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه : الحمد لله، الذي لبس العز والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حما وحرما على غيره.
قلت: وفي (لبس) إلخ استعارة مصرحة تبعية، شبه اتصاف ذي الجلال بالوصفين، بلبس الردائين، أو مكنية، ويكون التشبية في الوصفين بالردائين، واللبس تخييل.
قال: واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده؛ ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين؛ ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه، وهو العالم بمضمرات القلوب، ومحجوبات الغيوب : {إني خالق بشرا من طين(71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(72) فسجد الملائكة كلهم أجمعون(73) إلا إبليس }[ص]، اعترضته الحمية، فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لأصله؛ فعدو الله إمام المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل.
ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه الله بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا، وأعد له في الآخرة سعيرا؟!.
Page 460