Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
قال بعض العدلية: ودعوى العضد، أنهم يقولون بالمصالح تفضلا يرده تصريحهم في الأصول، بأن تعليل أفعاله تعالى بالحكم محال؛ لأنه يكون مستكملا بالغير وهو محال؛ ومناقضة بعضهم في كلامه في الكلام والأصول عجيبة. انتهى. /232 وقال السيد الحافظ، محمد بن إبراهيم الوزير: إذا تكلموا بالفطرة، أقروا بالحكمة، وإذا ذكروا المذهب جحدوا. انتهى.
وقد قال الرازي: لايمكن الحكم بصحة ماجاءت به الأنبياء، إلا على أصول المعتزلة. انتهى.
فهذا كلام محققهم؛ فهل يرتضي عاقل لنفسه أن يذهب إلى مذهب لايمكنه معه تصحيح دينه؟!.
إن ذلك لغاية العجب؛ وقد شهد الرازي على إمامهم الأشعري، بتناقض قواعده.
وقالوا: إنه جل وعلا لايقبح منه قبيح، فجوزوا أن يقع من الغني العليم الحكيم سبحانه وتعالى فعل جميع القبائح، ولم ينزهوه عز وجل عن ارتكاب شيء من الفضائح، وسدوا على أنفسهم تصديق الشارع، ولم يبق لديهم طريق إلى إثبات شيء من الشرائع؛ إذ لامانع من أن يكون كلامه سبحانه عندهم كذبا، وأن يظهر المعجز على يد الكاذب، ومغالطة بعضهم بأن ذلك صفة نقص لاتنفعهم؛ وقد تحير محققوهم في هذا المقام، وأقروا بتهافت الأقدام.
قال العضد في المواقف، والشريف في الشرح: واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل، وبين القبح العقلي فيه؛ فإن النقص في الأفعال هو القبح العقلي بعينه فيها؛ وإنما تختلف العبارة دون المعنى، فأصحابنا المنكرون للقبح العقلي، كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام اللفظي، بلزوم النقص في أفعاله تعالى؟ إلخ ماذكره ابن الإمام (ع) في الهداية.
وقال الجويني: لايمكن التمسك في تنزيه الرب جل جلاله عن الكذب لكونه نقصا؛ لأن الكذب عندنا لايقبح لعينه. انتهى.
أي: إنما يقبح لنهي الشارع عنه عندهم؛ لنفيهم الحسن والقبح عقلا.
وقال صاحب التلخيص: الحكم بأن الكذب نقص؛ إن كان عقليا، كان قولا بحسن الأشياء وقبحها عقلا، وإن كان سمعيا لزم الدور. انتهى.
وقال بعضهم: لايتم استحالة النقص على الله تعالى، إلا على رأي /233 المعتزلة، القائلين بالقبح العقلي.
Page 233