231

قلت: فقد صار الأمر في حالهم ماقصه الله تعالى من أمثال قوله

تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } [النمل:14].

[السبب الرئيسي للميل عن العترة]

وأصل كل ضلالة وفتنة، ومنبع كل فرقة ومحنة، في هذه الأمة والأمم السابقة، اتباع الأهواء، والإخلاد إلى الدنيا، ومحبة الترأس على الأحياء، فإنه لم يستقم الملك للملوك العاتية، والجبابرة الطاغية، إلا بمخالفة أنبياء الله وكتبه، ومباينة أوليائه وأهل دينه، كما قصه الله في كتابه، وعلى ألسنة رسله.

ولم تتم لعلماء السوء الرئاسة منهم، والتقرب لديهم، ونيل حطام دنياهم، إلا بتقرير ماهم عليه، وتأييد مامالوا إليه.

وقد علم كل ذي علم، وفهم كل ذي فهم، ماجرى لأهل بيت النبوة في هذه الأمة، ومافعله ملوك الدولتين الطاغيتين مع العترة المطهرة، وما ساعدهم به علماء السوء، وفقهاء الضلال، من اتباع أهوائهم على كل حال، ورفض أهل بيت نبيهم، وطرح مايدينون به من دين ربهم؛ حتى غيروا معالم دين الله، وافتروا على الله، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لترويج مايهوونه من الصد عن سبيل الله في الأفعال والأقوال؛ كل ذلك معارضة للآل، ومخالفة لما أمرهم به في شأنهم ذو الجلال.

وقد قصد ملوك السفيانية، والمروانية، والعباسية، استئصال السلالة النبوية، وإبادة الذرية العلوية، وإزالتهم عن وجه البسيطة بالكلية، وأبلغوا مجهودهم في طم منارهم، وطمس أنوارهم، فأبى الله تعالى لهم ذلك، وغلبهم على ماهنالك؛ كيف وهم قرناء الكتاب، والحجة على ذوي الألباب، والسفينة المنجية من العذاب، والثقل الأصغر، الذين خلفهم الرسول مع الثقل الأكبر في الأرض، ولن يفترقا إلى يوم العرض؟!؛ يريدون أن يطفئوا نور الله /228 بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

Page 228