517

Les Subtilités des Connaissances sur Ce Qui Concerne les Fonctions des Saisons de l’Année

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Enquêteur

طارق بن عوض الله

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

1427 AH

Lieu d'édition

بيروت

قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربّك يوشك أن تصل.
وإنّ امرأ قد سار ستين حجّة … إلى منهل من ورده لقريب
يا من يفرح بكثرة مرور السنين عليه، إنما تفرح بنقص عمرك. قال أبو الدّرداء والحسن ﵄: إنما أنت أيام، كلّما مضى منك يوم مضى بعضك.
وأنشد بعضهم:
إنّا لنفرح بالأيّام نقطعها … وكلّ يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا … فإنّما الرّبح والخسران في العمل
قال بعض الحكماء: كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره؟! كيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله، وحياته إلى موته؟!
نجد سرورا بالهلال إذا بدا … وما هو إلاّ السّيف للحتف ينتضى
إذا قيل تمّ الشّهر فهو كناية … وترجمة عن شطر عمر قد انقضى
قال الحسن: الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوى من ورائكم.
نسير إلى الآجال في كلّ لحظة … وأعمارنا تطوى وهنّ مراحل
ترحّل من الدنيا بزاد من التّقى … فعمرك أيّام وهنّ قلائل (^١)
قال بعض الحكماء: من كانت الليالي مطاياه سارتا به وإن لم يسر.
وما هذه الأيام إلاّ مراحل … يحثّ بها حاد إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأمّلت أنّها … منازل تطوى والمسافر قاعد

(^١) هذان البيتان من (ص، ب).

1 / 528