لمّا تنافس المتنافسون في نيل الدّرجات، غبط بعضهم بعضا بالأعمال الصّالحات. قال النبي ﷺ: «لا حسد إلاّ في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في سبيل الله آناء اللّيل وآناء النّهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء اللّيل وآناء النّهار» (^١).
وفي رواية: «لا تحاسد إلاّ في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء اللّيل والنّهار، يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل؛ ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقّه، يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل». وهذا الحديث في «الصحيحين».
وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ، قال: «إنّما مثل هذه الأمّة كأربعة نفر؛ رجل آتاه الله مالا وعلما، فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقّه؛ ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا، وهو يقول: لو كان لي مثل هذا لعملت فيه مثل الّذي يعمل. قال رسول الله ﷺ: فهما في الأجر سواء. ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما، فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقّه. ورجل لم يؤته الله علما ولا مالا، فهو يقول: لو كان لي مال هذا عملت فيه مثل الّذي يعمل. قال رسول الله ﷺ: فهما في الوزر سواء» (^٢).
وروى حميد بن زنجويه بإسناده، عن زيد بن أسلم، قال: يؤتى يوم القيامة بفقير وغنيّ اصطحبا في الله، فيوجد للغني فضل عمل فيما كان يصنع في ماله، فيرفع على صاحبه، فيقول الفقير: يا ربّ، لم رفعته وإنما اصطحبنا
(^١) أخرجه: البخاري (٩/ ١٨٩، ٦/ ٢٣٦) (٥٠٢٥) (٧٥٢٩)، ومسلم (٢/ ٢٠١) (٨١٥)، وأحمد (١٥٢، ٨٨، ٣٦، ٢/ ٨)، والترمذي (١٩٣٦)، والنسائي في «فضائل القرآن» (٩٧)، وابن ماجه (٤٢٠٩).
(^٢) أخرجه: أحمد (٤/ ٢٣١)، والترمذي (٢٣٢٥) عن أبي كبشة الأنماري ﵁.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».