أمَّتي في رَمَضانَ خمسَ خِصَالٍ، لم تُعْطَه أُمَّةٌ قبلَهم: خُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ، عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسْكِ، وتستغفِرُ لهم الملائِكةُ حتَّى يُفطِروا، ويُزَيِّنُ الله ﷿ كُلَّ يومٍ جَنَّتَه، ثم يقولُ: يُوشِكُ عِبادِي الصَّالحون أن يُلْقُوا عنهم المَؤونَةَ والأذَى وَيَصيرُوا إليك، وتُصَفَّدُ فيه مَرَدَةُ الشَّياطينِ، فلا يَخْلُصُون فيه إلى ما كانوا يَخْلُصُون إليه في غيره، ويُغْفَرُ لهم في آخرِ ليلةٍ. قيل: يا رسولَ الله، أهِي ليلةُ القَدْرِ؟ قال: لا، ولكنَّ العاملَ إنَّما يُوَفَّى أَجْرَه إذا قضَى عَمَلَه".
وفي ليلة القدر تنتشِرُ الملائكةُ في الأرض، فيبطُلُ سُلطانُ الشَّياطِين، كما قال الله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ (^١). وفي المسند (^٢) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: "الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثَرُ مِن عَدَدِ الحَصَى". وفي صحيح ابن حبَّان (^٣)، عن جابرٍ ﵁، عن النبي ﷺ، قال في ليلَةِ القَدْرِ: "لا يَخْرُجُ شَيْطَانها حتى يَخْرُجَ فَجْرُها". وفي المسند (^٤) من حديث عُبَادَةَ بن الصَّامت، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قال في ليلة القدر: "لا يَحِل لكَوْكَبٍ أن يُرْمَى به [فيها] حتى يُصْبِحَ، وأن أَمَارَتَها أن الشَّمسَ تخرُجُ صَبِيحَتَها مُسْتَوِيةً ليسَ لها شُعَاعٌ مثلَ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، لا يحِلُّ للشَّيْطانِ أن يخرُجَ معها يومئذٍ".
ورُوِي عن ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: إنَّ الشيطان يطلُعُ مع الشَّمسِ كُلَّ يوم إلَّا ليلةَ القدْرِ؛ وذلك أنَّها تطلُعُ لا شعاعَ لها.
وقال مجاهِدٌ في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾، قال: سلام أن يحدُثَ فيها داءٌ أو يستطيعَ شيطانٌ العمَلَ فيها. وعنه قال: ليلةُ القدْرِ ليلة سالمةٌ لا يحدثُ فيها داءٌ، ولا يُرْسَلُ فيها شيطان. وعنه قال: هي سالمةٌ لا يستطيعُ الشيطانُ أن يعملَ فيها سُوءًا، ولا يُحدِثُ فيها أذىً. وعن الضحَّاك، عن ابن عباس، قال: في تلك
(^١) سورة القدر الآية ٤ و٥.
(^٢) مسند أحمد ٢/ ٥١٩.
(^٣) صحيح ابن حبان ٥/ ٢٧٧ في الاعتكاف وليلة القدر، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٣٣١ بلفظ "حتى يضيء فجرها".
(^٤) مسند أحمد ٥/ ٣٢٤ والزيادة منه.