311

Les Subtilités des Connaissances sur Ce Qui Concerne les Fonctions des Saisons de l’Année

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Enquêteur

طارق بن عوض الله

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

1427 AH

Lieu d'édition

بيروت

قال سعيد بن جبير: لمّا رأى إبليس النبيّ ﷺ قائما بمكّة يصلّي رنّ. ولمّا افتتح النبيّ ﷺ مكّة رنّ رنّة أخرى؛ اجتمعت إليه ذريته، فقال: ايئسوا أن تردّوا أمّة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النوح والشّعر. خرّجه ابن أبي الدنيا.
وخرّج الطبرانيّ بإسناده، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: «إنّ إبليس رنّ لمّا أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة» (^١). والمعروف هذا عن مجاهد من قوله، قال: «رنّ إبليس أربع رنّات: حين لعن، وحين أهبط من الجنّة، وحين بعث محمّد ﷺ، وحين أنزلت فاتحة الكتاب؛ وأنزلت بالمدينة. خرّجه وكيع وغيره.
وقال بعض التابعين: لمّا أنزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]، بكى إبليس. يشير إلى شدّة حزنه بنزولها؛ لما فيها من الفرح لأهل الذنوب، فهو لا يزال في همّ وغمّ وحزن منذ بعث النبيّ ﷺ؛ لما رأى منه ومن أمّته ما يهمّه ويغيظه.
قال ثابت: لمّا بعث النبيّ ﷺ، قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو. فانطلقوا، ثم جاءوه، فقالوا: ما ندري. قال إبليس: أنا آتيكم بالخبر.
فذهب وجاء، قال: قد بعث محمد ﷺ فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي ﷺ، فيجيئون بصحفهم ليس فيها شيء. فقال: ما لكم لا تصيبون منهم شيئا؟ قالوا: ما صحبنا قوما قطّ مثل هؤلاء؛ نصيب منهم ثم يقومون إلى الصلاة، فيمحى ذلك. قال: رويدا، إنّهم عسى أن يفتح الله لهم الدنيا، هنالك تصيبون حاجتكم منهم.

(^١) أخرجه: الطبراني في «الأوسط» (٤٧٨٨).

1 / 322