Les Subtilités des Connaissances sur Ce Qui Concerne les Fonctions des Saisons de l’Année
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف
Enquêteur
ياسين محمد السواس
Maison d'édition
دار ابن كثير
Numéro d'édition
الخامسة
Année de publication
1420 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Soufisme
زمانٍ ومكانٍ، بخلاف الطعام والشراب، فكان إشارةً إلى أن مَنِ امتثَلَ أمْرَ الله في اجتناب الطعام والشراب في نهار صومه، فليمتثل أمره في اجتناب أكلِ الأموال بالباطل؛ فإنَّه محرَّم بكلِّ حالٍ لا يباح في وقتٍ مِن الأوقات.
وقوله ﷺ "وللصَّائم فَرْحَتان: فرحة عند فِطْره، وفَرْحة عند لقاء رَبِّه": أما فَرْحَةُ الصَّائم عند فطرِهِ فإن النفوس مجبُولةٌ على الميل إلى ما يلائمها من مطعَم ومشربٍ ومنكحٍ، فإذا مُنِعَت من ذلك في وقتٍ من الأوقات، ثم أُبِيحَ لها في وقتٍ آخر، فرِحَتْ بإباحة ما مُنِعت منه، خصوصًا عند اشتداد الحاجة إليه؛ فإنَّ النفوسَ تفرحُ بذلك طبْعًا، فإن كان ذلك محبوبًا لله كان محبوبًا شَرْعًا. والصَّائمُ عند فطره كذلك، فكما أن الله تعالى حرَّمَ على الصَّائم في نهارِ الصِّيام تناوُلَ هذه الشهواتِ، فقد أذِنَ له فيها في ليل الصِّيام، بل أحَبَّ منه المبادَرَةَ إِلى تناولها في أوَّلِ الليل وآخِرِه، فأحَبُّ عِبادِهِ إليه أعجلُهم فِطرًا، والله وملائكتُه يُصلُّون على المتسحِّرين.
فالصَّائم تَرَكَ شهواتِهِ لله بالنَّهار تقرُّبًا إليه وطاعةً له؛ وبادرَ إليها في اللَّيل تقرُّبًا إلى الله وطاعةً له، فما تَرَكَها إلَّا بأمرِ رَبِّهِ، ولا عادَ إليها إلَّا بأمر رَبِّه؛ فهو مُطيعٌ له في الحالين. ولهذا نُهِيَ عن الوِصَال في الصِّيام، فإذا بادر الصَّائم إلى الفطر تقرُّبًا إِلى مولاه، وأكَلَ وشرِبَ وحمِدَ الله؛ فإنَّه يُرجى له المغفرةُ أو بلوغُ الرِّضوان بذلك.
وفي الحديث: لا إنَّ الله لَيَرْضَى عَنْ عَبْدِه أن (^١) يأكُلَ الأَكْلَةَ فيحمَده عليها، ويشرَبَ الشَّرْبَةَ فيحمَدَه عليها" (^٢). وربَّما استجيبَ دُعاؤه عند ذلك، كما جاء (^٣) في الحديث المرفوع الذي خرَّجه ابنُ ماجه (^٤): "إنَّ للصَّائم عند فِطْره دعوةً ما تُردُّ". وإن نوى بأكلِه وشربِه تقويةَ بدنه على القيام والصِّيام، كان مُثابًا على ذلك. كما أنه إِذا نَوَى بنومه في الليل والنَّهار التقوِّي على العمَل، كان نومُه عِبادةً.
(^١) لفظ "أن" سقط من آ، ش، ع.
(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٧٣٤) في الذكر والدعاء: باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب؛ والترمذي رقم (١٨١٧) في الأطعمة: باب ما جاء في الحمد إذا فرغ من الطعام.
(^٣) لفظ "جاء" زيادة من ب، ط.
(^٤) رقم (١٧٥٣) في الصيام: باب الصائم لا ترد دعوته؛ وإسناده صحيح.
1 / 293