Les Subtilités des Connaissances sur Ce Qui Concerne les Fonctions des Saisons de l’Année

Ibn Rajab al-Hanbali d. 795 AH
103

Les Subtilités des Connaissances sur Ce Qui Concerne les Fonctions des Saisons de l’Année

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Chercheur

ياسين محمد السواس

Maison d'édition

دار ابن كثير

Numéro d'édition

الخامسة

Année de publication

1420 AH

Lieu d'édition

بيروت

Genres

Soufisme
قولِ مَن دُونَهُ، والله أعلم. وكان طائفةٌ من السَّلفِ يَصُومونَ عاشوراء في السَّفَر؛ منهم ابنُ عبَّاسٍ، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، والزُّهْريُّ. وقال: رمضانُ له عِدَّةٌ مِن أيّام أُخَرَ، وعاشوراءُ يَفوتُ. ونصَّ أحمدُ على أنه يُصامُ عاشوراءُ في السَّفَر. وروى عبدُ الرزاق في كتابه، عن إسرائيلَ، عن سِماك بن حَرْبٍ، عن مَعبد القُرشيّ، قال: كان النبي ﷺ بقُدَيْدٍ (^١)، فأتاه رَجُلٌ، فقال له النبي ﷺ: أطَعِمْتَ اليومَ شيئًا؟ - ليومِ عاشوراءَ - قال: لا، إلا أنِّي شرِبْتُ ماءً، قال: فلا تَطْعَمْ شيئًا حتى تغرُبَ الشَّمسُ، وأمُرْ مَن وَرَاءَكَ أنْ يَصُومُوا هذَا اليومَ (^٢). ولَعَل المأمورَ كانَ مِن أهلِ قُدَيْدٍ. ورَوَى بإسنادِهِ عن طاووس أنه كان يصُومُ عاشوراءَ في الحضر، ولا يَصُومُه في السَّفَرِ. ومِنْ أعجب ما وَرَدَ في عاشوراء أنه كان يَصُومُه الوحشُ والهَوامُّ. وقد رُوي مرفوعًا أن الصُّرَدَ (^٣) أوَّلُ طير صامَ عاشوراءَ. خرجَهُ الخطيبُ في تاريخه، وإسنادُه غريبٌ. وقد رُوي ذلك عن أبي هريرةَ. ورُوي عن فتحِ بن شَخْرَف (^٤)، قال: كنْتُ أفتُّ للنَّمْلِ الخبزَ كلَّ يومٍ، فلمَّا كانَ يومُ عاشوراءَ لم يأكلوه. ورُوي عن القادرِ باللهِ الخليفةِ العباسي أنَّه جرَى له مثلُ ذلك وأنه عَجبَ منه، فسأل أبا الحسن القزويني الزَّاهدَ، فذكر له أن يومَ عاشوراء تصُومُه النَّمْلُ. وروى أبو موسى المَدِيني بإسنادِه، عن قيس بن عُبَاد، قال: بلغني أن الوحشَ كانت تصومُ عاشوراءَ. وبإسنادٍ له، عن رجلٍ أتى الباديةَ في يوم عاشوراءَ، فرأى قومًا يذبَحُون ذبائحَ، فسألهم عن ذلك، فأخبروه أن الوُحوشَ صائمة، وقالوا: اذهَبْ بنا نُرِك، فذهَبُوا

(^١) قُدَيد: اسم موضع قرب مكة. (ياقوت). (^٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ٢٨٦ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ١٨٧ وقال: "أخرجه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات". (^٣) الصُّرَد: طائر فوق العصفور. وفي النهاية لابن الأثير ٣/ ٢١: "هو طائر ضخمُ الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود" و"في الحديث أنه نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهُدهد، والصُّرَد، نهى عن الهدهد والصّرد لحرمة لحمهما". (^٤) فتح بن شخرف بن داود بن مزاحم، أبو نصر الكشي. من الزهاد، لم يأكل الخبز ثلاثين سنة. وكان ذا أخلاق حسنة، حسن العبادة والورع والزهد. توفي سنة ٢٧٣ هـ ببغداد. (صفة الصفوة ٢/ ٤٠٢).

1 / 110