Les Délicatesses Recommandables Rassemblant les Sermons des Mois de l'Année
اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السنة
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا بإرسال الرسل، وإنزال كتبه العلية، وبين لنا الحلال والحرام، وأوضح السبل المرضية، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صاحب الفضائل الجلية والخفية صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه صلاة دائمة بعدد السماوات والأرض والمخلوقات السنية.
وبعد:
فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي، تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي ابن بحر العلوم مخزن الفهوم(1)، صاحب التحقيقات الشامخة والتدقيقات الراسخة مولانا الحافظ الحاج محمد عبد الحليم أدخله الله دار النعيم.
هذه مجموعة نفيسة جامعة لخطب جمع السنة والأعياد وغيرها، ألفتها لما رأيت أكثر الخطباء يوم الجمعة(2) وغيرها جاهلين غير قادرين على جمع كلمات عربية، ومن ثم ترى:
بعضهم يخطبون باللسان الفارسية والهندية.
وبعضهم يخلطون اللسان العربية باللسان العجمية غافلين عن أنه خلاف السنة والطريقة المرضية، كما أوضحته في رسالتي ((آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس)).
Page 6
وبعضهم التزموا خطبة واحدة في كل جمعة غالفين عن أن الخطبة إنما شرعت للتذكير، وهو إنما يحصل بتجديد المواعظ والنصائح كل مرة، وقراءة خطبة واحدة لا ينفع في التأثر والتأثير، فأردت تسهيل الأمر عليهم، وصنفت لهم لكل شهر من شهور السنة خمس خطب لخمس جمع، فقد تقع في شهر جمعة خامسة.
وألفت الخطبة الثانية أيضا متعددة، فأن لكل جديد لذة، وقد أكثرت فيها إيراد جمل النصائح والمواعظ ينتفع بها كل سامع وواعظ، والأقتباس من كتاب الله القديم، وأحاديث نبيه الكريم عليه ألف صلوات والتسليم.
من غير تكلف القوافي والأسجاع، وإيراد ألفاظ مستبشعة تتنفر عنها الأسماع، ومن غير أيراد كلمات مستغربة وجمل معضلة يحتاج في فهم معانيها إلى نظر الكتب اللغوية ومهارة الفنون الأدبية، فأن إيراد أمثال ذلك لا يليق بهذه الخطب التي وضعت لأن يتنبه بها كل عالم وجاهل، ويتيقظ كل فاضل وغافل.
وأدرجت في كل خطبة ما يناسب الشهر الذي تقرأ فيه من الأحكام والفضائل، وتجنبت عادة المنفرين والمتبخترين من اختصار مخل أو تطويل بلا طائل، فقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطول الصلاة، وتقصر الخطبة، وجعل تطويل الخطبة إلى حد يفضي إلى حد النفرة من أشراط الساعة.
Page 7
وإلى الله المشتكي من هذا الزمان زمان شر وطغيان، عكس الناس الأمر المشروع وعكفوا على ما لم يثبت شرعا مع غاية الولوع، فصارت السنة فيما بينهم بدعة، والبدعة سنة وظنوا المعروف منكرا والمنكر معروفا، ومن ثم تراهم إذا هداهم أحد إلى الطريقة السنية تنفروا عنه ونسبوه إلى الطريقة القبيحة، وهذه فتنة لعمري عمياء وداهية، وهياء يربو فيها الصغير، ويشيب فيها الكبير، ولئن ساعدني في التوفيق، وفسح الله في عمري، وجعله خير رفيق، لأؤلف رسالة أبحث فيها عن منكراتهم التي أحدثها(1) قراء الخطبة وسامعوها، ومخترعاتهم التي اخترعها(2) مصنفوها وواضعوها.
وليس غرضي من هذا التأليف وسائر تأليفاتي أن يدرج أسمي في المصنفين، أو يشتهر رسمي في العالمين، وإنما المقصود وكفى بالله شهيدا عليه أن يحصل بها النفع والفلاح لكل مطالع ومستفيد، وأن تكون ذريعة لنجاتي بعد مماتي في يوم الحساب الشديد والله أسأل سؤال الضارع الخاشع أن يجعلها مقبولة وخالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها عباده بالنفع العميم، وقد سميت هذه المجموعة ب:
((اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السنة))
ولقبتها ب:
((إزالة الغفلة والسنه بتأليف خطب السنة))
وأرجو من كل من يقرأ هذه الخطب، ومن يسمعها، ومن يطالعها وينتفع بها أن يدعو لي بالمغفرة وشمول الرحمة وبخير الدنيا والعقبى، وأن لا ينساني في دعواته الخالصة في أوقاته الخاصة.
Page 8
[خطب محرم]
[الخطبة الأولى للجمعة الخامسة من المحرم]
والمرجو من الناظرين الكرام أن لا يتتبعوا عوراتي، وأن يستروا على زلاتي، فرحم الله امرءا نظر فيها بنظر اللطف والكرم وعفا عن زلة القدم، أو طغيان القلم، فأني لست ممن يدعي العصمة من كل خطأ وزلة، ولا ممن ينسب إلى نفسه الفصاحة والبراعة، أو البلاغة والمهارة، {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}(1)، وهذا أوان الشروع في الجمع والترصيف متوكلا على من منه الهداية، وإليه النهاية، وبه الاعتماد في كل تصنيف .
الخطبة الأولى للجمعة الأولى من المحرم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا تصل إلى درك حقيقته الأفهام، ولا تدرك كنهه العقول والأوهام، نحمده حمدا كثيرا على حلمه بعد علمه، وهو العليم العلام، ونشكره على عفوه بعد قدرته، وهو شديد الانتقام، فسبحانه ما أعظم شأنه نشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له يدبر الأمر يين السماوات والأرضين، وهو متفرد في تدبيره لا نظير له في العالمين، ينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام.
ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي بين لنا الحلال والحرام، وأوضح مشتبهات الأحكام.
أما بعد:
Page 9
أخواني وخلاني أشكروا الله على نعمائه واحمدوه على آلائه، فأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إلى يوم القيام، أحسن إليكم حيث أخرجكم من العدم إلى الوجو، وهو صاحب الكرم والجود، ورباكم حين كنتم أجنة في الأرحام، خلقكم من نطفة ثم جعلكم علقة ومضغة، وصوركم بأحسن صورة، وكساكم اللحم والعظام، وأدار عليكم زمانا وقسمه على السنين والشهور والأيام، ووضع لكم فيه شهورا متبركة، وأياما متشرقه، بدأ بالمحرم وختم بذي الحجة الحرام، فمالكم لا تتذكرون ومالكم لا تتفكرون، ترغبون عن الحسنات وتنهمكون في اللذات، وترتكبون الخطايا الجسام، ولا تعتبرون بمن مضى من أبائكم واجدادكم!
أين أحبابكم وأقرانكم؟
أين جلساؤكم وأحباؤكم؟
أين سلاطينكم وخواقينكم؟
أفناهم كر الليالي ومر الأيام، وسيمر عليكم زمان تكونون فيه كما كانوا، وتتحسرون كما تحسروا، وما تفيدكم الحسرة عند ذلك إلا الآلآم.
فعليكم بتقوى الله في السر والعلانية، واجتناب كل خطيئة ومعصية لاسيما في الأيام العظام.
وهذه سنة جديدة قد استقبلتكم، فطو بي لمن ودع السنة الماضية بحسن الأعمال، واستقبل هذه السنة بكرآئم الأفعال، وتجنب المعاصي والأثام.
وعليكم بهذا الشهر الحرام شهر المحرم ذي العز والاحترام شهر نجى الله تعالى فيه سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأغرق فرعون في البحر، وألقاه في الظلام.
Page 10
فيه يوم عاشوراء وما أدراكم ما يوم عاشوراء، يوم فضيل فضله جميل، من وسع فيه على عياله وسع الله عليه تمام السنة، كذا أخبر به سيد الأنام، يوم صام فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر أصحابه بالصيام يوم اهتم الصحابة بصيامه وأمروا الناس بصيامه حتى الأطفال، واهتموا فيه غاية الاهتمام.
يوم رزق فيه سيدنا الحسين بن علي ابن بنت رسول الله ومتبناه، غاية متمناه، وظلم ظلما تقشعر منه الأسماع، ويتنفر عنه الطباع، حبس الماء عنه أياما عديدة، وحصر في كربة شديدة، وذلك في موضع يسمى بكربلاء، موضع كرب وبلاء صب فيه على أهل بيت رسول الله كل هم وغم وبلاء حتى شرب شراب الشهادة مع إخوانه وأنصاره وصار من الشهداء الكرام، فرحم الله عليه وعلى ناصريه، ونقم على ظالميه وما كربه، فمن ذكر هذه المصيبة العظمى واسترجع فاز بالمرتبة العظمى وعد من الصابرين يوم القيام.
Page 11
فلازموا عليكم استقبال هذا اليوم بالحسنات والتوبة عن الخطيئات وترك الآثام؛ لعل الله يرحمكم وتشملكم رحمة ربكم ويدخلكم دار السلام، وقولوا من صميم الفؤاد باسطين أكف السؤال إلى من به الاعتصام، اللهم يا حنان يا منان أنت السلام ومنك السلام، نحن عبادك العصاة المذنبون اعترفنا بذنوبنا فأرحمنا رحمة تغنينا عما سواك، وادخلنا بغير حساب دار السلام، والحمد لله الرب الكريم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام}(1).
الخطبة الأولى للجمعة الثانية من المحرم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بسط الأرض بلا مدد، ورفع السماء بغير عمد ودوره، وخلق الخلق بلطفه وكرمه، وبأحسن الصور صوره، هو الذي كرم ولد آدم على ما سواه، وفضل نبينا محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم على سائر المخلوقات، وجعل آدم ومن دونه تحت لوائه وكمله.
نحمد حمدا كثيرا على أن جعلنا من أمة النبي المختار الذي عظمه وبجله لم يترك كمالا إلا أعطاه إلا القتل في المعركة، فخص به سيدنا الحسين بن علي وهو ابن بنته ومتبناه، فكمله به وسجله.
ونشكره على أن جعلنا من سالك الدين القويم، والطريق المستقيم، رد ما سواه وتقبله.
Page 12
ونشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولا ضد له، ولا ند له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى كافة الخلق فما أحسنه وما أكمله.
أما بعد:
عباد الله إن الدنيا دار فناء لا تبقى فيها بقية، دار المحن والفتن، دار الأ كدار والحزن، دار غدرت بالحسين والحسن، دار زينها الله تعالى لامتحان عباده فمن تركها كرمه ومن طلبها ذلله، سبحانه ما أعظم شأنه من أي شيء خلق الخلق من نطفه، {خلقه فقدره، ثم السبيل يسره}(1) وهداه إلى سبيل الهداية وسهله، ووكل من الأناسي من عباده الكرام البررة، يفعلون ما يؤمرون، ويكتبون ما يفعلون {في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة}(2)، وأرسل على خلقه مبشرين ومنذرين، وجعل من ساداتهم خاتم الرسل، ختم به الرسالة وسجله، وبين الحرام والحلال، وزجر عن المعاصي وعن صحبة العاصي نهره(3).
فيا أيها العاقل عليك بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، وصرف عمرك في العبادة والإنزجار عن المعصية، والزم عليك طاعة المولى، وأفعل ما تؤمر، وانته عما تنهى عنه، وأسكن قلبك محبته، وعليك بالتزام بأداء الصلوات مع الجماعات فمن شذ عن الجماعة شذ في الضلالة.
Page 13
وإياك ثم إياك أن تطيع الأقران؛ فإنهم أفسدوا الزمان يضحكون من المسلمين بالسر والإعلان، ويأكلون لحوم الأخوة بالأسنان، يتركون الصلوات، ويفرون من الجماعات يحقرون المسلمين، ولا يصلحون بين المؤمنين، يتكلمون بأمور الدنيا في المساجد، ويطعنون على المهاجر والمجاهد، يكثرون الطعام والمنام، ويبالغون في فضول الكلام، اتخذوا جهالهم علماء وسفهاءهم فقهاء، فاستفتوا منهم، وهم أفتوا، فضلوا وأضلوا، ولم يخشوا اتخذوا البدعة سنة فعليهم وزرهم ووزر من اقتدى بهم والسنة بدعة فعليهم وبالهم ووبال من تأسى بهم، تباغضوا بالقلوب وتحابوا بالألسن، وأفشوا النفاق بينهم فإن اقتديت بهم في هذه الخصائل فقد أفسدت عليك، وإن خالفتهم نلت الدرجات العلى والغرفات العلية في الجنة.
أما تعلم أن الله تعالى يطلع على معاصي عباده ولا يخفى عليه مثقال ذره، ثم لا يفضحهم ويستر عيوبهم، وإن تابوا يغفر ذنوبهم فما أجهل الخلق! وما أغفل!
أما تعلم أن الله تعالى يبعث من في القبور ومن خلق الخلق قادر على الحشر والنشور، ويحضر في المحضر العام، ويناقش كلا من الخواص والعوام، ويسأله عن مال فيما اكتسبه، وعن عمر فيما أفناه، وعن وقت فيما ضيعه، فهل تقدر عند ذلك على الجواب؟ أو تنفعك الرسالة والكتاب، أو تنفعك شفاعة الشافعين إلا أن يرحمك ربك فينظر إليك بنظر المغفرة أقول قولي هذا وافوض أمري إلى الله، إنه بصير بما نفعله، هذا تذكرة لمن أراد أن يتذكر، فمن شاء ذكره.
اللهم إنا عبادك العصاة المجرمون ظلمنا أنفسنا، فلا تجعلنا من الخاسرين واجعلنا مع الكرام البررة، آمين.
Page 14
والحمد لله رب العالمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره}(1).
الخطبة الأولى للجمعة الثالثة من المحرم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزل علينا الكتاب، وجعل لنا طرق الهداية والأسباب، نحمده على أن جعل النطفة علقة، فخلق العلقة مضغة، فخلق المضغة عظاما، وجعل أصلها التراب، سبحانه ما أعظم شأنه خلق من ذكر وانثى، وجعله شعوبا وقبائل ... فمنهم العصاة، ومنهم أولوا الألباب.
نشكره على أن أرسل إلينا نبيا وجيها في الدنيا والآخرة، شفيعا لأهل الكبائر في الآخرة، وانتخبه حق الانتخاب.
ونشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له العزيز الوهاب، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المؤيد بالحجج القاطعة، والبراهين الساطعة، وفصل الخطاب.
أما بعد:
أيها الناس انظروا إلى بدائع صنعة ربكم، وعجائب حكمة مولاكم، كيف خلقكم من ذكر وانثى، ثم جعل شعوبا وقبائل شتى، وبعث عليكم رسلا وأنبياء واجتبى منكم الأصفياء والأحباب، وسهل لكم طريق النجاة والفلاح، ويسر سبيل الهداية للنفوس والأرواح، وبين الحلال والحرام، وأوضح مشتبهات الأحكام، وحد لكم حدود فمن تعدى حدود الله فأولئك من أهل العذاب.
Page 15