927

L'Éclatante Lumière en Commentant l'Authentique Collecté

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Enquêteur

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

(في حجري)؛ أي: عليَّ، كما في ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وذلك لإرادة التَّمكُّن، لأنَّ المَظروف متمَكِّنٌ في الظَّرف.
قال (ط): غرضُ البخاريِّ الاستدلالُ على جوازِ حَمل الحائضِ المصحفَ وقراءتِها القرآنَ، لأنَّ المُؤمنَ الحافظَ له أكبرُ أوعيتِه، وها هو ﷺ أفضلُ المؤمنين في حَجْرِ الحائِضِ تاليًا للقُرآنِ.
واختُلفَ في حَمل الحائضِ والجُنُب للمُصحف بعَلَّاقَتِه، فقيل: يجوزُ كحَملِ الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ فيها ذِكرُ الله تعالى، ولحديثِ: "إنَّ المؤمنَ لا ينجُسُ"، ولكتابِه ﷺ إلى هِرَقلَ وفيهِ من القُرآنِ، مع عِلمِه بأنَّهم يَمَسُّونه وهم أنجاسٌ، فدلَّ الدَّليلُ على أنه لا فرقَ بين القُرآن وغيرِه من ذكرِ الله ﷿، ومنَعَه الجُمهور لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، ولكتابِه ﷺ إلى عَمرِو بنِ حَزْمٍ -بفتح المهملة وسكون الزاي-: "لا يَمَسَّ المُصحفَ إلا طاهِرٌ".
قال (ك): إنَّما قصدَ البخاريُّ بذلك جوازَ القراءةِ بقُربِ مَوضع النَّجاسة، وكونُ المُؤمنِ يقرأُ وهو في حَجْرِ الحائض لا يدلُّ على جوازِ الحمل، ولذلك جازَ الحملُ في أمتِعَةٍ في صندوقٍ ونحوِه لفَقدِ المَعنَى في تحريمِ الحَمل.
وأيضًا فالمنهيُّ الحَملُ والمَسُّ والاتِّكاءُ، لا حَملٌ ولا مَسٌّ، ولا يقاسُ على الدَّراهم والدَّنانير، لأنَّه لم يُكتَب فيهما بقَصد القراءة والدِّراسة، ولذلك لا يجري فيه أحكامُ القرآن، ولا يُقاسُ أيضًا على

2 / 454