337

L'Éclatante Lumière en Commentant l'Authentique Collecté

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Enquêteur

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

أي: المُجيدين المتقين في تعبير الرُّؤيا، فكأنَّه يسأل: ما الإجادة والإتقان في حقيقة الإيمان والإسلام؟ فأجابَه بما يُنبئ عن الإخلاص.
(كأنك تراه) في محلِّ نصبٍ على الحال من الفاعل، أي: تَعبُد الله متشبِّهًا بمن يَراه.
(فإنَّه يراك) ليس هو نفْس جواب الشرط؛ لأنَّه ليس مُتسبِّبًا عنه بل الجواب مقدَّرٌ، أي: فإنْ لم تكن تراه فاعبُدِ الله، أو اعبد فإنَّه يَراك، كما يُقال: إنْ أكرمتني فقد أكرمتُك أمسِ، أي: إنْ تعتدَّ بإكرامك فاعتدَّ وإكرامي، ويحتمل: فإنْ لم تكن تَراه فلا تغفُل؛ فإنَّه يراك، فإنَّ رؤيته مستلزمةٌ لأنْ لا تغفُل عنه، فالجزاء لازمُه، وهذا قول البَياني، والأول قول النَّحوي.
قال (ن): هذا أصلٌ عظيمٌ من الدِّين، وقاعدةٌ مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدةُ الصدِّيقين، وبُغْية السالكين، وكنز العارفين.
وتلخيص معناه: أنْ تعبُد الله عبادةَ من يَرى الله، وَيراه، فإنَّه لا يستبقي شيئًا من الخُضوع والإخلاص، وحفْظ القَلْب والجوارح، ومُراعاة الآداب ما دام في عبادته، والمعنى: إنك إنما تُراعي الآداب إذا رأَيتَه ورآك، لكونه يَراك، لا لكونكَ تراه، وهذا المعنى موجود وإنْ لم تَرَه؛ لأنَّه يراك.
وحاصله: الحثُّ على الإخلاص، ورعاية المُراقبة، وهو من جَوامع الكَلِم التي أُوتيَها ﷺ، وقد ندب أهل الحقائق إلى مُجالسة

1 / 287