Le Chant de la Liberté et du Silence : La poésie allemande au XXe siècle
لحن الحرية والصمت: الشعر الألماني في القرن العشرين
Genres
ما معنى هذا كله: هو وأنا وأنت؟
كل ما يبدأ، يريد كذلك أن ينتهي من جديد،
كل ما نجرب - من ذا الذي يعلم على وجه التحديد،
الرتاج يغلق، ونصمت بين هذه الجدران،
وهناك الفضاء البعيد، عال وفي زرقة السماء.
القصيدة تفيض بالاكتئاب والتعب والحنين المظلم الذي يكسو قصيدة «بن» الأخيرة، إن عاطفة الحب فيها متأججة دافئة، ولكنه حب يسعى ثقيلا بين النور والظل، أشبه بالوردة التي تروي الأساطير اليونانية أنها تزدهر في العالم السفلي، وتزيد الثقافة الحلوة - التي تعجز الترجمة للأسف عن نقلها - من الحزن الهادئ الكسير، كما تزيده الورود المتأخرة التي تجيء بعد موسمها، وبياض الشعر، وألوان الأزرق الغامق والأبيض والأرجوان والأزهار التي يلفها صمت توحي به الكلمات والإيقاع، وكأنها تحاول أن تعيد ماضيا ذهب، أو تحيي مشهد وداع لم يوجد إلا في ضمير الشاعر ...
في القصيدة عاطفة لا تخطئ الأذن ولا القلب موسيقاها، ولكنها تعرف كيف تنتصر على نفسها بالزهد والكتمان، والأنا المعذبة حاضرة بغير شك، ولكنها توشك أن تفنى وتذوب في أنا أخرى غير شخصية، أو في «جو عام» يشع من القصيدة كلها إشعاعات عديدة، ولو فتشنا عن الأنغام المتنافرة لسمعنا منها الكثير، ولو بحثنا عن العاطفة لوجدناها وراء غلالة من الهدوء والبرود واللامبالاة، التي تعبر عن نفسها «بسعادة السقوط والأخطار».
ومع هذا، فالقصيدة غنية بالشجى والحسرة والشعور بالفقدان والحرمان، بعاطفة تنتمي إلى زمان ذهب وانقضى، ولكنها تحاول أن تنهض من جديد في عالم أشبه بجبانة هائلة، وهي تختلف بغير شك عن قصائد الحب التي كتبها جيل آخر بعد «بن»، حاول أن يتحرر من العاطفة ويبين استحالتها، وأتى بالعديد من عناصر الإغراب والاغتراب والبعد والصدود، إنه جيل يؤكد العجز المرير عن الاتصال بالمحبوب، ويطرق باب الحب في حياء لكي يرتد عنه في الحال! والشاعر يدخل العشاق والمحبين في أفق أوسع وأكبر، ويقوم بعملية «موضعة» - إن صحت هذه الكلمة - أو تجريد ذهني للعواطف الفردية والكلمات التقليدية ليخلص نفسه ويخلصهم منها.
وتخطر على البال في هذا المقام شاعرة أصيلة هي «إنجبورك باخمان»
Ingeborg Bachmann
Page inconnue