Kulliyat
الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية
Enquêteur
عدنان درويش - محمد المصري
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Lieu d'édition
بيروت
للْوَاقِع أَو عدم مطابقته الْمَعْنى الأول، وَأَن التغاير بَين المطابق والمطابق بِالِاعْتِبَارِ إِلَى آخر مَا قَالَ
وَذهب الْعَلامَة الشريف إِلَى أَن المُرَاد بِهِ هَهُنَا الْمَعْنى الثَّانِي، وَأَن الْمُغَايرَة بَينهمَا ذاتية إِلَى آخر مَا قَالَ أَيْضا، فَمَا اخْتَارَهُ السعد أوفق لكَلَام أهل الْعَرَبيَّة، وَمَا اخْتَارَهُ السَّيِّد إِنَّمَا يلائم رَأْي أَرْبَاب الْمَعْقُول
الْحِكْمَة: هِيَ الْعدْل وَالْعلم وَالْحكم والنبوة وَالْقُرْآن وَالْإِنْجِيل: وَوضع الشَّيْء فِي مَوْضِعه، وصواب الْأَمر وسداده وأفعال الله كَذَلِك، لِأَنَّهُ يتَصَرَّف بِمُقْتَضى الْملك فيفعل مَا يَشَاء، وَافق غَرَض الْعباد أم لَا
وَفِي عرف الْعلمَاء: هِيَ اسْتِعْمَال النَّفس الإنسانية باقتباس الْعُلُوم النظرية واكتساب الملكة التَّامَّة على الْأَفْعَال الفاضلة قدر طاقتها
وَقَالَ بَعضهم: الْحِكْمَة هِيَ معرفَة الْحَقَائِق على مَا هِيَ بِقدر الِاسْتِطَاعَة، وَهِي الْعلم النافع الْمعبر عَنهُ بِمَعْرِفَة مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا الْمشَار إِلَيْهِ بقوله تَعَالَى: ﴿وَمن يُؤْت الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا﴾
وإفراطها: الجربزة: وَهِي اسْتِعْمَال الْفِكر فِيمَا لَا يَنْبَغِي كالمتشابهات، وعَلى وَجه لَا يَنْبَغِي كمخالفة الشَّرَائِع
وتفريطها: الغباوة الَّتِي هِيَ تَعْطِيل الْقُوَّة الفكرية وَالْوُقُوف عَن اكْتِسَاب الْعلم وَهَذِه الْحِكْمَة غير الْحِكْمَة الَّتِي هِيَ الْعلم بالأمور الَّتِي وجودهَا من أفعالنا، بل هِيَ ملكة تصدر مِنْهَا أَفعَال متوسطة بَين أَفعَال الجربزة والبلاهة
﴿وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة﴾ أَي: السّنة، ذكره قَتَادَة وَوجه الْمُنَاسبَة أَن الْحِكْمَة تنتظم الْعلم وَالْعَمَل، كَمَا أَن السّنة تنتظم القَوْل وَالْفِعْل
﴿وَمَا أنزل عَلَيْكُم من الْكتاب وَالْحكمَة﴾ يَعْنِي: مواعظ الْقُرْآن
﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ يَعْنِي الْفَهم وَالْعلم
﴿فقد آتَيْنَا آل إِبْرَاهِيم الْكتاب وَالْحكمَة﴾
يَعْنِي النُّبُوَّة
﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة﴾ يَعْنِي بِالْقُرْآنِ
وَجَمِيع هَذِه الْوُجُوه عِنْد التَّحْقِيق يرجع إِلَى الْعلم [وَأكْثر أهل الْعلم على أَن الْحِكْمَة لَيست للْعلم الْمُجَرّد بل للْعلم مَعَ زِيَادَة مُبَالغَة فِيهِ، أَو للْعلم مَعَ الْعَمَل، وَأمر التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير بَينهمَا إِنَّمَا يكون بِحَسب اقْتِضَاء الْمقَام، فَفِي سُورَة الْبَقَرَة فِي قَوْله جلّ شَأْنه: ﴿سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا﴾ إِلَى آخِره قد وَقع الْكَلَام فِي الْعلم، وَكَذَا فِي الانفال فِي قَوْله جلّ شَأْنه: ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتك﴾ إِلَى آخِره فَإِن الْكَلَام سبق فِي علم الله خِيَانَة الخائنين، وَكَذَلِكَ فِي سُورَة يُوسُف فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ويعلمك من تَأَول الْأَحَادِيث﴾ وَأما فِي سُورَة الذريات فَإِن الْآيَة سيقت لإِظْهَار الْحِكْمَة فَإِن إيتَاء الْوَلَد للشَّيْخ الْهَرم وَالْمَرْأَة الْعَقِيم على مَا قَالَ فِي سُورَة هود من بَاب
1 / 382