قال سانت كلير: «نظرية جيدة يا توم؛ أفضل من موعظة واعظ.»
استحوذت مشاعر فقدان إيفا على ماري سانت كلير أكثر من أي شيء آخر؛ وبما أنها امرأة تتمتع بقدرة كبيرة على جعل كل من حولها غير سعيد حين تكون هي غير سعيدة، فقد كان لدى الذي يتعاملون معها تعاملا مباشرا سبب أقوى ليأسفوا على خسارة السيدة الصغيرة، تلك السيدة التي كانت أساليبها الساحرة وشفاعاتها الرقيقة كثيرا ما تمثل درعا لهم يقيهم من أنانية أمها واستبدادها التعسفي تجاههم. وعلى وجه الخصوص، تلك الممرضة العجوز المسكينة التي انقطع قلبها عن كل العلاقات المنزلية الطبيعية، كانت الممرضة تتخذ من الفتاة الصغيرة عزاء لها، فشعرت بعد خسارتها بأن قلبها قد انفطر. كانت تبكي ليل نهار، وكانت جراء حزنها على الصغيرة أقل انتباها وإتقانا بشكل أكثر من المعتاد في إسعافها لسيدتها ماري؛ الأمر الذي تسبب في تعرضها المستمر لوابل من التوبيخ.
سمعت السيدة ماري صوت زوجها وهو يتحدث مع توم، فالتفتت مبتعدة وهي تهز كتفها استهجانا.
قالت: «كنت أحتفظ بالزنوج في أماكنهم لو لم أكن أملك أمر هذه المزرعة.»
لكن السيد وعبده جلسا طويلا في الضوء المتلاشي، وقد وجد قلب الأب المتألم عزاء وراحة في كلمات المحبة والإيمان التي نطقت بها تلكما الشفتان السوداوان.
قال سانت كلير: «ستحصل على حريتك يا توم، أيها الصديق المخلص. سأكون قد جهزت أوراقك غدا.» «لا أعلم ما الذي يدفعني إلى التفكير في أمي كثيرا الآن. لدي شعور غريب، وكأنها قريبة مني. إنني أفكر في أشياء كانت معتادة على قولها. هذا غريب، ما الذي يجعلنا نفكر في بعض الأحيان في تلك الذكريات فتتمثل أمامنا بتلك الصورة الحية؟!»
راح سانت كلير يذرع الغرفة جيئة وذهابا لبضع دقائق ثم قال: «أعتقد أنني سأخرج إلى الشارع لبضع دقائق لأسمع الأخبار.»
أخذ قبعته وخرج.
تبعه توم إلى الممر وعبر الفناء وسأله إن كان عليه أن يذهب معه.
قال سانت كلير: «لا أيها الفتى. سأعود في غضون ساعة.»
Page inconnue