755

Kifayat An-Nabih Sharh At-Tanbih Fi Fiqh Al-Imam Ash-Shafi'i

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

Enquêteur

مجدي محمد سرور باسلوم

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

م ٢٠٠٩

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
فيها، ولأن الله بين فضلها في آية أخرى، فقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٧] قال المفسرون: تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، ولأنها بين [صلاتين ليليَّتين وصلاتين نهاريتين،] وبين صلاتين تجمعان وتقصران، وهي لا تجمع ولا تقصر، وهي حَرية بمزية الاستحباب من حيث إن وقتها يوافي الناس وأكثرهم في غمرات النوم والغفلات.
وقد قيل: إنها الظهر؛ لأنها بين صلاتي نهار؛ إذ الصبح من صلاة النهار عندنا، وعند جماهير العلماء؛ لقوله- تعالى-: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٣]، والطرف الأول صلاة الصبح- في قول جميع المفسرين، ولأنها تفعل في وقت تحريم الطعام والشراب على الصيام، وذلك دليل [على] من قال: إن بطلوع الفجر ينقضي الليل، ولا يدخل النهار إلا بطلوع الشمس، وعليه يدل- أيضًا- قوله- تعالى-: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ...﴾ [الحج: ٦٠]؛ فإنه يقتضي نفي الفاصل بينهما، قال العلماء: ومعنى إيلاج أحدهما في الآخر، أخذه منه؛ حتى يكون أحدهما تسع ساعات [مستوية] والآخر خمس عشرة ساعة مستوية.
وقيل: إنها العصر؛ لأنها بين صلاتي ليل [وصلاتي نهار]، وعليه تدل رواية مسلم عن عبد الله بن مسعود، قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس- أو اصفرت- فقال رسول الله ﷺ: "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا"، أو: "حشا الله أجوافهم وقبورهم نارًا".
وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى:

2 / 353