La quintessence de la concision

خلاصة الإيجاز

Enquêteur

الشيخ علي أكبر زماني نژاد

Édition

الثانية

Année de publication

1414 - 1993 م

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي متعنا بإنعامه، وحبانا بجزيل إكرامه، وصلاته على سيدنا محمد، هادينا إلى شرائع أحكامه، وعلى آله الكاشفين عن حلاله وحرامه.

فهذه الأوراق " خلاصة الإيجاز في المتعة " لشيخنا الإمام أبي عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان - قدس الله روحه - تقربا إلى الرحمن وتقريبا للأذهان (1)، مع زيادات يسيرة اقتضاها الحال، وهو حسبي ونعم الوكيل.

وقد رتبتها على ثلاثة أبواب وخاتمة:

الأول: في مشروعيتها.

والثاني: في فضيلتها.

والثالث: في كيفيتها وأحكامها.

والخاتمة: في أشياء متفرقة.

Page 18

الباب الأول في مشروعيتها نكاح المتعة: هو نكاح إلى أجل مسمى بعوض معلوم. وأجمع المسلمون (1) على مشروعية هذا النكاح بإذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر مناديه أن ينادي بها، وعمل الصحابة بها.

وأما الخلاف بينهم في تجدد نسخها، فقالت الإمامية - رضي الله عنهم -: إنها ثابتة لم تفسخ ولم تنسخ، وبه قال من الصحابة: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -، والحسن والحسين - عليهما السلام -، وحبر الأمة (2) عبد الله بن العباس الذي دعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " بأن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل " (3)، و عبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع، والمغيرة بن شعبة، وأسماء بنت أبي بكر (4).

Page 19

وزاد محمد بن حبيب النحوي في كتابه " المحبر، (1): عمران بن الحصين الخزاعي، وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك.

وزاد مسلم في " صحيحه " (2) وأبو علي الحسين بن علي بن يزيد (3) في كتاب " الأقضية " (4) معاوية بن أبي سفيان، و [عبد الله بن] عمر بن الخطاب، وعمرو ابن حريث (5)، وربيعة بن أمية، وسلمة بن أمية المخزومي، وصفوان بن أمية، والبراء بن عازب (6)، ويعلى بن أمية، وربيع بن ميسرة، وسهل بن سعد الساعدي.

وأكثرهم رواها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (7).

Page 20

وفي التابعين الإمام زين العابدين، والباقر والصادق [- عليهم السلام -]، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس (1)، وأبو الزبير بن مطرف (2) [كذا]، ومحمد بن سري (3)، وذكر أبو الحسن علي بن الحسين الحافظ في كتاب " سير العباد " أن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي يقولون به، وسعيد بن جبير - حتى قال: إنها أحل من ماء الفرات - (4)، وجابر بن يزيد الجعفي، وابن جريج، والحسن ابن محمد بن علي ابن الحنفية، وعمرو بن دينار.

ومن الفقهاء مالك بن أنس على ما ذكره الحافظ وابن شبرمة نقل عنه الميل إليها (5).

وعلها إجماع بقية العترة الطاهرة (6) من الكاظم، والرضا، والجواد، والهادي، والعسكري - عليهم السلام - وعليها خلق كثير ترك ذكرهم لبعضهم غنى بمن (كذا) ذكر وإيجازا.

Page 21

وقالت الناصبية (1): هي منسوخة موافقة لعمر بن الخطاب في اجتهاده (2) ومعاندة لأمير المؤمنين - عليه السلام -.

لنا العقل، والكتاب، والسنة، والاجماع، والأثر أما العقل: فلأنها خالية عن أمارات المفسدة والضرر فوجب إباحتها وهو التي قدمها (كذا ظ: الذي قدمه) المرتضى (3).

وأما الكتاب: فقوله تعالى: * (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) * (4) والابتغاء يتناول من ابتغى المؤقت كالمؤبد، بل هو أشبه بالمراد، لأنه علقه على مجرد الابتغاء، والمؤبد لا يحل عندكم إلا بولي وشهود (5).

وقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * (6) الآية.

وتقريرها من خمسة أوجه:

Page 22

أ - المتعة حقيقة شرعية في المدعى، لمبادرة الفهم والاستعمال.

ب - إنه تعالى وصفه بالأجر، وفي الدائم بالفريضة والنحلة والصداق.

ورده المرتضى (1) والشيخ في التبيان (2) لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) * (3)، وقوله: * (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن) * (4).

والتزم الشيخ أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن جعفر الطرابلسي (ه‍) في كتابه بحمل الآيتين أيضا على المتعة وقصرها على الدوام، إذ تشريكهما فيه غير معلوم.

ج - وصفه تعالى بالتراضي لزيادة الأجل.

د - قراءة أمير المؤمنين - عليه السلام -، وابن عباس (6)، وابن مسعود، وزين العابدين، والباقر والصادق - عليهم السلام -، وعطاء ومجاهد: * (إلى أجل مسمى) *، وهم منزهون عن زيادة القرآن، فيحمل على المتعة (7).

Page 23

ه‍ - إن حملها على المتنازع تأسيس، وحملها على الدوام تكرار لقوله تعالى:

* (فانكحوا ما طاب) * (1) الآية.

قالوا: الاستمتاع: التلذذ، والأصل عدم النقل (2).

قلنا: استعمله الشارع، والأصل فيه الحقيقة. ولو سلم المجاز صير إليه للقرائن السالفة (3).

وقوله تعالى: * (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * (4) الآية، وهي حجة ابن مسعود حيث بلغه عن عمر النهي عنها.

وقوله: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (5).

وقوله تعالى: * (قل من حرم زينه الله التي أخرج لعباده) * (6).

وقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (7).

وأما السنة: فأحاديث:

أ - يروي الفضل الشيباني بإسناده إلى الباقر - عليه السلام -: أن عبد الله بن عطاء المكي سأله عن قوله تعالى: * (وإذ أسر النبي) * (8) الآية، قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

Page 24

تزوج بالحرة متعة، فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

إنها لي حلال، إنه نكاح بأجل مسمى فاكتميه، فاطلعت عليه بعض نسائه " (1).

وروى ابن بابويه بإسناده: " أن عليا - عليه السلام - نكح بالكوفة امرأة من بني نهشل متعة " (2).

وبأسانيد كثيرة إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى (3) قال: سألت عليا - عليه السلام - (4) هل نسخ آية المتعة شئ؟ فقال: " لا، ولولا ما نهى عنها عمر ما زنى إلا شقي " (5). (6) ذكر أسانيدها الشيخ في التهذيب (7).

Page 25

وبإسناد آخر إلى الحسين بن علي - عليهما السلام - (1) قال: كان علي - عليه السلام - يقول: " لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى مؤمن " (2).

وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ (3) فنهانا عن ذلك، وأمرنا أن ننكح المرأة بالثوب (4).

ب - ما رواه عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن جابر، قال: خرج منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أذن لكم فتمتعوا، يعني نكاح المتعة " (5).

وهذا الحديث في صحاح البخاري (6) ومسلم (7).

Page 26

ج - ما رواه يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: قال ابن عباس:

كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - (1).

د - ما رواه ابن أبي ذئب (2) عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه (3)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أي رجل تمتع بامرأة ما بينهما ثلاثة أيام فإن أحبا أن يزدادا ازدادا، وإن أحبا أن يتتاركا تتاركا " (4).

ه‍ - ما رواه شعبة، عن مسلم القري (5)، قال: دخلنا على أسماء بنت أبي بكر، فسألناها عن المتعة، فقالت: فعلناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! (6).

وأما الاجماع: فأما من الطائفة فظاهر، وأما بين الكل فبالاتفاق على شرعيتها وأصالة عدم النسخ، إذ ليس الحديث متواترا قطعا، وخبر الواحد لا ينسخ به الكتاب.

Page 27