Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
Empires & Eras
Ottomans
فِيهِ سِتَّة أنفس وتعطل الْمَسْجِد عَن الْأَذَان وَالْجَمَاعَة فِي خَمْسَة أَوْقَات من الظّهْر فتقيد الشريف زيد فِي تنظيف الْمَسْجِد وَحضر بِنَفسِهِ ونادى على الْعَامَّة وَكَذَلِكَ صَاحب جدة الْأَمِير سُلَيْمَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ شيخ الْحرم الْمَكِّيّ وَعمل الْعلمَاء والمدرسون والخطباء والأشراف بِأَيْدِيهِم وبذل الشريف والأمير مَالا جزيلًا وأعملوا همتهم فتم تنظيفه فِي سَبْعَة أَيَّام وَكَانَ مسعودًا فِي سَائِر حركاته وَلم يَقْصِدهُ أَرْكَان الدولة بِسوء إِلَّا خيبهم الله تَعَالَى وَاتفقَ فِي زَمَانه أَن صَاحب جدة الْأَمِير مصطفى عظمت شوكته ونفذت كَلمته وَظَهَرت مِنْهُ أطوار لَا تلِيق بشأن الشريف زيد وَلم يزل كَذَلِك والشريف صابر عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ أَوَائِل سنة سبع وَخمسين طلع الْأَمِير الْمَذْكُور إِلَى الطَّائِف للزيارة وطلع مَعَه بشير الحبشي غُلَام السُّلْطَان مُرَاد وَهَذَا فِي مَجِيئه الثَّانِي مُتَوَلِّيًا مشيخة الْحرم النَّبَوِيّ فَأَقَامَ مَا شَاءَ الله أَن يُقيم فَلَمَّا أَن كَانَ نازلًا إِلَى مَكَّة طالعًا فِي الْمحل الَّذِي يُقَال لَهُ النقب الْأَحْمَر وَجه جبر كرا مِمَّا يَلِي الطَّائِف وَقد تَفَرَّقت عساكره خلفا وأمامًا وَلم يبْق مَعَه سوى السايس وحامل كوز المَاء اعْتَرَضَهُ رجل عَرَبِيّ كَانَ يتعهده بِالْإِحْسَانِ يُقَال لَهُ الْجَعْفَرِي فَضَربهُ وَهُوَ متجرد للْإِحْرَام بجنبية أنفذها إِلَى أحشائه وَذهب فَلم يدر مَحَله قيل أَن السايس أَرَادَ ضرب الْقَاتِل فَوَقع السَّيْف فِي مُؤخر الحصان فقمص فَسقط عَنهُ الْأَمِير فتلاحقت العساكر فَلم يلبث إِلَّا نَحْو ساعتين وَتُوفِّي وَكَانَ قَتله يَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَأدْخل إِلَى مَكَّة فِي التخت قَتِيلا غرَّة رَجَب مِنْهَا وَدفن بالمعلاة أَمَام قبَّة السيدة خَدِيجَة وَكَانَ الشريف زيد فِي تِلْكَ السّنة قد توجه إِلَى جِهَة الشرق فأبعد حَتَّى وصل قَرِيبا من الخرج وَكَانَ الْقَائِم مقَامه لحفظ مَكَّة السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن أبي نمى فاستدنى السَّيِّد إِبْرَاهِيم غَالب عَسْكَر الْأَمِير وأنزلهم فِي مَحل يسعهم بأجياد وأجرى عَلَيْهِم العلوفات وَأمر كتخدا الْعَسْكَر دلاور بالنزول لجدة لحفظ البندر فَامْتنعَ ثمَّ بعد لَيَال نزل دلاور بعد هزيع من اللَّيْل قَاصِدا جدة خلسة فشعر بِهِ السَّيِّد إِبْرَاهِيم وأرصد لَهُ جمَاعَة فمسكوه وَأتوا بِهِ إِلَيْهِ فحبسه ثمَّ اختلس بعض الْعَسْكَر نَفسه وَذهب إِلَى بشير بِالطَّائِف وَأخْبرهُ بِمَا وَقع فَأتى بشير إِلَى مَكَّة وَنزل بمدرسة بهْرَام بالمسعى فتردد السَّيِّد إِبْرَاهِيم فِي الذّهاب إِلَيْهِ وَعَدَمه لاخْتِلَاف المشير ثمَّ جزم فَتَلقاهُ بِمَا هُوَ الْوَاجِب ثمَّ قَالَ لَهُ بعد اسْتِقْرَار الْمجْلس لم حبس دلاور فَقَالَ حَبسته خشيَة إضراره فَإنَّا ألزمناه مرَارًا
2 / 179