Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
Empires & Eras
Ottomans
مُحَافظَة الشَّام فَقتل طَائِفَة من المناحيس وَلم تطل مُدَّة محافظته وَصَارَ مُسْتَوفى دمشق فاجتهد فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال السُّلْطَانِيَّة وشدد على كتاب الخزينة والأمناء فاضمر بعض الْكتاب لَهُ السوء فَلَمَّا عزل أخرجُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء انتقدوها عَلَيْهِ ووشوا بِهِ إِلَى الْوَزير الْحَافِظ الْمَذْكُور فكلفه مَا خرج عَلَيْهِ من المَال فَقبض مِنْهُ الْبَعْض وَسكت عَن الْبَعْض لما رأى من انقياده إِلَيْهِ وَلما قدم مُحَمَّد باشا السلحدار حَاكما بِالشَّام انتقد عَلَيْهِ مَا سكت عَنهُ الْحَافِظ وَعرض فِيهِ إِلَى بَاب السلطنة فَجَاءَت فِيهِ مناشير سلطانية وحوالة وَأخذ مِنْهُ مَا بَقِي عَلَيْهِ وَكَانَت دخلت عَلَيْهِ أَوْهَام من الْوَزير الْأَعْظَم نصوح باشا وَغَيره فلحقته الْأَمْرَاض والأسقام وَآل أمره إِلَى أَن يدافيه الفالح فأسرع فِي بعض أَعْضَائِهِ ثمَّ لما قدم مُحَمَّد باشا جوقدار السُّلْطَان أَحْمد قدم إِلَيْهِ سرادقًا عَظِيما وخدمة بِخِدْمَة عَظِيمَة فَالْتَفت إِلَيْهِ وقربه من مَجْلِسه وَلم تطل مدَّته بعد ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي زَمَنه وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من صُدُور أَعْيَان عصره وَكَانَ لَهُ محَاسِن ومساوئ إِلَّا أَن محاسنه كَانَت أَكثر وتراكمت عَلَيْهِ المحن فِي آخر أمره إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السبت ثامن عشر ربيع الثَّانِي سنة سبع وَعشْرين وَألف وَقَالَ النَّجْم الْغَزِّي يرثيه وَذكرهَا فِي ذيله
(عجبت والدهر أعيتني أعاجيبه ... من عجمة لم تبن عَنْهَا تعاريبه)
(أما رَأَيْت رحاه وَهِي دَائِرَة ... فِي النَّاس قد لعبت فيهم دواليبه)
(وَالْمَوْت مَا زَالَ أخاذ الَّذِي نفس ... لَكِن قد اخْتلفت فيهم أساليبه)
(مَا خَاصم الْخصم إِلَّا وَهُوَ خاصمه ... غلب الرِّجَال وَإِن جلت مغاليبه)
(أما نظرت إِلَى شوربزهم حسن ... وَكَانَ كالسبع أدهتهم أراعيبه)
(لَهُ محَاسِن لَا تحصى لكثرتها ... فطالما هطلت خيرا شآبيبه)
(يحب تعمير أوقاف الْمَسَاجِد لَا ... يألو وَقد حسنت فِيهَا تراتيبه)
(وَكَانَ يحسن للأيتام يحضنهم ... تجْرِي على مستوى فيهم أنابيبه)
(لكنه كَانَ ذَا جاه وَذَا جرد ... وجرأة عظمت مِنْهَا تراهيبه)
(عنت دمشق وَمن فِيهَا لَهُ وَغدا ... تجرهم غير آبَاء مجاذبية)
(وَرُبمَا مس مِنْهُ الظُّلم بَعضهم ... وعاث فِي النَّاس تؤذيهم يعاسيبه)
(يُبَادر النَّاس بالترهاب يوهمهم ... مِمَّا يبلغهُ عَنْهُم دياديبه)
(أخلت منيته مِنْهُ الديار فقد ... أمست خلاء وتبكيه شناحيبه)
2 / 26