Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
Empires & Eras
Ottomans
إِذْ ذَاك بالمبعوث إِلَى الْقَائِم مقَامه بِمَكَّة السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الْمطلب يَأْمُرهُ بِأخذ الْمهْر مِنْهُ وَهُوَ مهر الْعرُوض وَأرْسل الشريف محسن إِلَى الْقَائِد ياقوت بن سُلَيْمَان وَكَانَ وزيره بِأخذ مهره مِنْهُ فَفعل كل مَا أَمر بِهِ وَكَانَ الْأَخْذ الْمَذْكُور صَبِيحَة عَاشر رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَألف فشاع فِي الْبَلَد عَزله وَأرْسل الشريف إِدْرِيس إِلَى الْقَائِد ريحَان بن سَالم حَاكم مَكَّة يَأْمُرهُ بالوصول إِلَيْهِ إِلَى الشرق فَقدم إِلَيْهِ فقلده منصب الوزارة فوصل إِلَى مَكَّة فِي الشَّهْر الْمَذْكُور فَلَمَّا كَانَ آخر الْعشْر الثَّانِي من رَمَضَان وصل الْخَبَر للسَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور بِأَن الْقَائِد أَحْمد يُرِيد الرّكُوب عَلَيْك وَقد اجْتمعت عِنْده الْعدَد والمدد وَوصل الْخَبَر إِلَى الْقَائِد أَحْمد بذلك أَيْضا فَركب كل مِنْهُمَا وألبس ووقف عِنْد بَاب دَاره ثمَّ انجلى الْأَمر وَظهر أَن مَا أخبر بِهِ كل مِنْهُمَا لَيْسَ لَهُ أصل وَأرْسل السَّيِّد مُحَمَّد إِلَى الشريف إِدْرِيس والشريف محسن يعرفهما بذلك وَلما كَانَ الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان ذهب الْقَائِد أَحْمد إِلَى الْمَبْعُوث وَأقَام هُنَاكَ فجَاء الْأَمر إِلَى السَّيِّد مُحَمَّد بِأخذ أَمْوَاله من دَاره وكل ماهو لَهُ وَأَن يحْتَفظ على ذَلِك فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْعِيد فرق السِّلَاح على الْعَسْكَر آخر اللَّيْل وَنزل إِلَى الْمَسْجِد وَصلى صَلَاة الْعِيد فَقَط وبرز من الْمَسْجِد قبل الْخطْبَة وعزم بالجيش إِلَى بَيت الْقَائِد الْمَذْكُور فختم على أَمْوَاله وَأمر أَن ينزل الْبَعْض مِنْهَا إِلَى الْبَلَد وَاسْتمرّ إِلَى بعد صَلَاة الْعَصْر فَنزل هُوَ والجيش بعد أَن احتاط بِبَقِيَّة الْأَمْوَال وَقبض على جمَاعَة من المنسوبين إِلَيْهِ وحبسهم بعد أَن ختم على بُيُوتهم ثمَّ فكوا بعد وُصُول الشريف إِدْرِيس إِلَّا إِبْرَاهِيم بن أَمِين كَاتبه وَأعظم المقربين إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يزل مسجونًا إِلَى أَن قضى الله عَلَيْهِ وَأما الْقَائِد أَحْمد فَإِنَّهُ اسْتمرّ بالمبعوث فثارت بسبه فِي ثَانِي شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة فتْنَة أدَّت إِلَى الادراع ولإلباس ثمَّ رَحل إِلَى كلاح فَأَقَامَ بهَا ثمَّ رَجَعَ مِنْهَا إِلَى جِهَة الشَّام فَلَمَّا أَن كَانَ فِي أثْنَاء الطَّرِيق رَجَعَ فوصل إِلَى الشريف إِدْرِيس وَهُوَ بالشرق فِي السّنة الْمَذْكُورَة فسجنه وكبله بالحديد ثمَّ إِنَّه قَتله فِي الْعَام الْمَذْكُور فِي مَحل يُقَال لَهُ وَادي النَّار وَدفن هُنَاكَ عَفا الله عَنهُ
أَحْمد الأحمدي الصعيدي من بَيت بني أَحْمد قَرْيَة من أَعمال الْمنية كَانَ مَاشِيا على طَرِيق الْقَوْم بِكَثْرَة الْعِبَادَة محبًا للْفُقَرَاء وَالْعُلَمَاء صوفيًا زاهدًا عَمت إمداداته واشتهر صيته وَكَانَ يحجّ سنة وَيتْرك أُخْرَى مَعَ إدامته لخشونة عيشه وَكَانَ رُبمَا لبس الخيش وَكَانَ كثيرا مَا ينشد
1 / 372