Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
Empires & Eras
Ottomans
الْمَرَض وَكَانَ ابْتِدَاء مَرضه اليرقان الْأسود وعولج مِقْدَار سِتَّة أشهر فَلم يفد العلاج وَاشْتَدَّ بِهِ إِلَى أَن سَافر السُّلْطَان إِلَى أدرنة فِي شعْبَان من هَذِه السّنة وَخرج هُوَ على أَثَره من الْبَحْر فِي مركب إِلَى بلد سلورية وَوصل من الْبر إِلَى نواحي جور لي فأدركه أَجله فِي قَرْيَة بِالْقربِ مِنْهَا وَغسل بهَا وَأتوا بجنازته إِلَى قسطنطينية فَدفن مِمَّا يَلِي وَالِده بتربته الَّتِي كَانَ أَنْشَأَهَا بدرب الدِّيوَان وَصلى عَلَيْهِ مَكَان دَفنه وَذَلِكَ نَهَار الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري شعْبَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَكَانَ قبل وَفَاته وقف كتبه ووضعها فِي خزانَة بالتربة الْمَذْكُورَة ورتب لَهَا أَرْبَعَة حفاظ وفيهَا من نفائس الْكتب مَا لَا يُوجد فِي مَكَان وَأَخْبرنِي بعض من أَثِق بِهِ أَنَّهَا خمنت بِأَرْبَعِينَ ألف قِرْش رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَمِين الدّين بن شهَاب بن أبي الْفضل بن عمر بن أَحْمد بن شرف الدّين الْمَعْرُوف بالداراني الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْوَاعِظ الشَّافِعِي الْمَذْهَب كَانَ فَاضلا دينا خيرا لَهُ صَلَاح وَانْقِطَاع إِلَى الله تَعَالَى وَفِيه سَلامَة طبع وزهد وقناعة قَرَأَ على وَالِده وعَلى الشَّيْخ مُحَمَّد الأسطواني وَأخذ عَن مُحَمَّد البلباني وَمُحَمّد الخباز البطنيني وَعَن الْأُسْتَاذ الْكَبِير إِبْرَاهِيم بن حسن الكوراني نزيل الْمَدِينَة ودرس بِأحد بقع الْمدرسَة العمرية وَكَانَ يعظ بالجامع الْأمَوِي ويدرس بِهِ الْفِقْه وانتفع بِهِ جمَاعَة وَأَنا الْفَقِير من معتقديه ومحبيه فَإِنَّهُ كَانَ فِي جَمِيع أَحْوَاله على حد سَوَاء من الاسْتقَامَة وَالصَّلَاح وَكَانَ النَّاس يعظمونه وَيطْلبُونَ مِنْهُ الدُّعَاء وَهُوَ مَظَنَّة عَظِيمَة للدُّعَاء الصَّالح بل أرى ذَلِك فِيهِ عيَانًا وَكَانَ كثير الْأَمْرَاض نحيف الْبدن قانعًا بضنك الْعَيْش صبورًا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ خير مَحْض من فرقه إِلَى قدمه وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمسين وَألف تَقْرِيبًا وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف وَكَانَت جنَازَته حافلة وَدفن بعد صَلَاة الْجُمُعَة بمقبرة بَاب الصَّغِير والداراني بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ ألف وَرَاء نِسْبَة إِلَى داريا بياء مُشَدّدَة قَرْيَة عَظِيمَة بِدِمَشْق وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا على داراني من شواذ النّسَب لِأَنَّهُ على غير قِيَاس إِذْ الْقيَاس أَن تحذف الْألف الْأَخِيرَة لوقوعها سادسة كَمَا قَالُوا فِي قبعثر فبعثرى ثمَّ تحذف الْيَاء الأولى وتقلب الثَّانِيَة واوًا كَمَا قَالُوا قصوى نِسْبَة إِلَى قصي فَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا داروي وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَدِي
1 / 356