Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Maison d'édition
دار صادر
Lieu d'édition
بيروت
Empires & Eras
Ottomans
أَمْوَال المصادرات وَالدُّخُول فِي الْمَظَالِم كَمَا يَفْعَله كثير من مَشَايِخ حماه وَلَا يُكَلف أهل محلته المساعدة على قرى الضيوف كَمَا هُوَ من عَادَتهم وَكَانَ يقرى الضيوف مِمَّا حضر من غير تكلّف وَأما أَخُوهُ الشَّيْخ عبد الله فَإِنَّهُ كَانَ بحرا يتلاطم بالأمواج من السخاء حَتَّى أَن رجلا من حماه كَانَ لَيْلَة فِي الْحرم الشريف فَلَمَّا خلا المطاف نَادَى الْمَذْكُور الْأُسْتَاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد الْبكْرِيّ وَقَالَ تعال حَتَّى نختبي نَحن وَأَنت فَفعل ذَلِك وَوضع الشال عَلَيْهِمَا فَقَالَ الْقَائِل من دَاخل الشال الشَّيْخ عبد الله من الأبدال وَمَا نَالَ تِلْكَ الْمرتبَة إِلَّا بالسخاء وسلامة الصَّدْر وعلامته أَن لَا يعِيش لَهُ ولد وَقد حظى بِالْكَلِمَةِ النافذة وإقبال الوزراء والأمراء والقضاة وَالْعُلَمَاء وَكَانُوا يَأْخُذُونَ طَريقَة سَيِّدي عبد الْقَادِر الجيلاني وَكَانَ لَا يخرج لزيارة حَاكم وَلَا لغيره أصلا وَكَانَ كثير الصَّدقَات والهدايا إِلَى الْحُكَّام بعث ثَلَاثَة آلَاف من القروش صَدَقَة للجامع الْأَزْهَر وَبنى جَامع المعرة وجامع أرِيحَا وَمَسْجِد فِي بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ إِذا سَافر إِلَى بلد لَا يحب أَن يدخلهَا بالشهرة وَالْجَمَاعَات والأعلام كَمَا هُوَ عَادَة الْمَشَايِخ وَمن عَجِيب أمره أَن لَهُ حجرَة كَبِيرَة أَخذهَا الْأَمِير ابْن الأعوج فِي غيبته ووضعها فِي حمام لَهُ بناه وَبَقِي اخراجها صعبا فَلَمَّا رَجَعَ من الْحَج استقبله ابْن الأعوج فاسمعه مَا يكره وَقَالَ لَا بُد أَن تعيد الْحُجْرَة إِلَى مَكَانهَا فَلَا زَالَ ابْن الأعوج يسترضيه حَتَّى جعل لَهُ ثمن الْحُجْرَة مائَة وَخمسين قرشا فَقَالَ لَهُ لَا تتعب لَو أَعْطَيْت بثقلها ألماسا لَا أرْضى إِلَّا بِإِعَادَة حُجْرَتي إِلَى موضعهَا فوضعها موضعهَا وَمن عَجِيب أمره أَن مفتي أرِيحَا كَانَ يُحِبهُ ويعظمه وَلما قدم الشَّيْخ أَحْمد إِلَى حلب أَخذ يضيفه حَتَّى بَالغ فِي التَّعْظِيم لَهُ فَأعْطَاهُ الْكسْوَة القادرية ثمَّ بعد مُدَّة أَرَادَ الشَّيْخ مُحَمَّد مفتي أرِيحَا أَن يظْهر تَعْظِيمًا للشَّيْخ أَحْمد فَأخذ هَدِيَّة عَظِيمَة فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ غضب الشيح ورد إِلَيْهِ الْهَدِيَّة فَحصل لَهُ خجل ثمَّ نزل على ابْن عَم صَاحب التَّرْجَمَة فَقَالَ لَهُ مرْحَبًا وَلَكِن اجْلِسْ عندنَا اللَّيْلَة وصباحا توجهوا مَعَ السَّلامَة فَإِنِّي أَخَاف أَن يسمع الشَّيْخ فيغضب علينا وَفِي الْيَوْم الثَّانِي بعث جمَاعَة بالخفية يتوسلون بالشيخ لَعَلَّه يَأْذَن بِالْإِقَامَةِ فَلم يَأْذَن حَتَّى رَجَعَ إِلَى وَطنه وَقصد الشَّيْخ تَعْرِيف المريد صدق التلمذة وَمن عَجِيب أمره أَن الْوَزير الْأَعْظَم نصوح باشا لما قدم من آمد إِلَى حلب وَكَانَ الشَّيْخ فتح الله يَقُول لَهُ الشَّيْخ قل للوزير ينظر لي منزلا حسنا قَرِيبا مِنْهُ فَغَضب الشَّيْخ فتح الله وَقَالَ مَا أَنا متفرغ لهَذَا الْأَمر وَلَا الْوَزير الْأَعْظَم وَلَكِن الشَّيْخ ينزل
1 / 293