285

Khulasat Athar

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

Maison d'édition

دار صادر

Lieu d'édition

بيروت

وَلما التحم أمره ابْتَدَأَ بإرسال وزيره عَليّ باشا الْوَزير الْأَعْظَم إِلَى جِهَة المجر بالعساكر فَمَاتَ وَهُوَ مُتَوَجّه فعين مَكَانَهُ مُحَمَّد باشا الَّذِي كَانَ سردارًا فِي روم ايلي ثمَّ بعد ذَلِك سعى فِي الصُّلْح مُرَاد باشا بَين السُّلْطَان والمجر على مُدَّة عشْرين سنة وَدخل إِلَى الديار الرومية يُرْسل الْكفَّار وَمَعَهُمْ الْهَدَايَا والتحف فَقبل السُّلْطَان أَحْمد ذَلِك ثمَّ سعى فِي قطع دابر الْبُغَاة الخارجين على السلطنة فِي أَيَّام وَالِده وَقد كَانَ جرى على أَيَّامه مِنْهُم مَا لم يجر على أحد من أهل بَيته مِمَّن تقدمه وَلَا تَأَخره حَتَّى أَنهم ملكوا غَالب النوحي والبلدان وقويت شوكتهم وَكبر شَأْنهمْ مِنْهُم حُسَيْن باشا الَّذِي كَانَ حَاكما فِي بِلَاد الْحَبَشَة ولخروجه أَسبَاب يطول الْكتاب بذكرها فأفسد وجبى الْأَمْوَال من الْبِلَاد وأحرق بعض النواحي من بِلَاد قرمان ونواحي أناطولي وَقتل وسبى وَأسر بعض الْقُضَاة وَاسْتمرّ فِي غلوائه حَتَّى وصل إِلَى مَدِينَة الرها وَبهَا العَاصِي الَّذِي أسس بِنَاء السكانية وَهُوَ عبد الْحَلِيم اليازجي فَلَمَّا وصل الْمَدِينَة الْمَذْكُورَة التقى صلان صائلان وَاجْتمعَ ثعبانان منثعبان وأبرز كل مِنْهُمَا للْآخر حكما يشْهد بِأَن آل عُثْمَان قد أَمرُوهُ بقتل الآخر وَقد اتفقَا على الْمُخَالفَة لآل عُثْمَان دفْعَة وَاحِدَة وَنزلا فِي قلعة الرها وتحالفا أَن لَا يتخالفا فَلَمَّا شاع توافقهما عين السُّلْطَان لقتالهما الْوَزير مُحَمَّد باشا ابْن سِنَان باشا وَضم إِلَيْهِ عَسَاكِر الرّوم وَالشَّام وحلب وَغَيرهمَا فَرجع الْأَمر لتسليم عبد الْحَلِيم لحسين باشا وَأرْسل يطْلب رهنا من الْعَسْكَر السلطاني على أَن يدْفع لَهُم حُسَيْن باشا ويتركوه هُوَ فِي القلعة حَاكما فأرسلوا لَهُ من عَسْكَر دمشق كنعان لجركسي وَهُوَ من أَعْيَان عَسْكَر دمشق وَبكر دواتدار حَاكم دمشق خسرو باشا الْخَادِم وَجَمَاعَة فأذعن لإعطاء حُسَيْن باشا وَسلمهُ وَلما أخذت العساكر السُّلْطَانِيَّة حُسَيْن باشا مَالَتْ إِلَى ترك اليازجي فِي قلعة الرها لِأَن الْعَهْد هَكَذَا صدر مِنْهُ فَغَضب لذَلِك السردار مُحَمَّد باشا وَعرض ذَلِك للسُّلْطَان أَحْمد وَكَاد أَن يقتل بِسَبَبِهِ حَاكم دمشق خسرو باشا الْمَذْكُور لَوْلَا أَن تداركته المعونة وَاسْتمرّ عبد الْحَلِيم عَاصِيا حَتَّى قدم عَلَيْهِ الْوَزير حُسَيْن باشا ابْن الْوَزير مُحَمَّد باشا مَعَ العساكر السُّلْطَانِيَّة بأسرها فَالْتَقوا بِجمع الْبُغَاة وَكَبِيرهمْ عبد الْحَلِيم وَأَخُوهُ حسن فِي مَكَان يُقَال لَهُ الْبُسْتَان من نواحي مرعش فَاقْتَتلُوا هُنَاكَ وَكسر عَسْكَر الْبُغَاة وَقتل مِنْهُم مَا يزِيد على أَرْبَعَة آلَاف رجل ثمَّ إِن عبد الْحَلِيم مَاتَ فِي قَصَبَة سامسون وَاجْتمعَ الْبُغَاة على أَخِيه حسن وَكَانَ أَشْجَع من أَخِيه فوصل إِلَى الْوَزير الْمَذْكُور وَطَلَبه للمقابلة

1 / 286