Les divergences entre les imams Shafi'i et Abu Hanifa et leurs compagnons
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه
[578] وأخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قراءة عليه، حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي العدل الحافظ بمرو، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجى الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه. وتقلد علي بن المديني قول الكوفيين، وقال به، فاحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه؟ ! فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث. ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه. فقال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: كلا الأمرين على ما قلتما. فقال يحيى: مالك، عن نافع، عن ابن عمر: يتوضأ من مس الذكر. فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك. فقال يحيى: هذا عمن؟ فقال علي: (¬3) سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن # عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر - رضي الله عنهما - واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع. فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج بحديثه. فقال علي: ثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار فقال: ما أبالي مسسته أو أنفي. فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة (¬1).
[579] وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن الحسن النقاش، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، فذكره بإسناده وبعض معناه، وقال في آخره في حديث عمير بن سعيد عن عمار: فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا (¬2).
قال الشيخ - رحمه الله -: لم يستويا في جواز الأخذ بقول أحدهما، بل الأخذ بقول من أوجب منه الوضوء أولى؛ لأن الذين قالوا من الصحابة: "لا وضوء فيه" إنما قالوه (¬3) بالرأي، والذين أوجبوا منه الوضوء لم يقولوه بالرأي، إنما قالوه بالاتباع؛ لأن الرأي لا يوجبه. وهذا معنى قول الشافعي - رحمه الله - بالترجيح (¬4).
Page 342