1484

La planète de perles sur l'ensemble de Tirmidhi

الكوكب الدري على جامع الترمذي

Enquêteur

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

Maison d'édition

مطبعة ندوة العلماء الهند

بالبال -والله أعلم بحقيقة الحال- أن فهم المعنى العام من كلمة (تخفوه) ليس ببعيد، فإن كل أمر وقع في قلب رجل فهو يصدق عليه أنه مما أخفاه على التبادر، وإن كان النظر إلى نسبة الفعل إليه ينفي هذا العموم، ثم إيراد الخدشة بأنه ﵇ كيف لم يبين لهم مراد الآية حتى يرجعوا عما هم عليه، فلعله ﷺ مع علمه بمعنى الآية الذي هو مراده تعالى إنما أرشدهم التسليم (١) والسمع والطاعة، تمرينًا لأصحابه على الانقياد، وتدريبًا لهم بامتثال أمر رب العباد حتى يكونوا منقادين لما كلفوا وإن كان من قبيل ما لم يطيقوه،

(١) كما هو ظاهر حديث ابن عباس عند المصنف، وأوضح منه ما في الدر برواية أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿وإن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله= =ﷺ ثم جثوا على الركب، فقالوا: يا رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله ﷺ: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم ﴿سَمِعْنَا وعَصَيْنَا﴾ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، الحديث، وبرواية الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما، عن محمد بن كعب القرظي، قال: ما بعث الله من نبي، ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية ﴿وإن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ الآية فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها ويقولون: نؤاخذ بما يحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟ فيكفرون ويضلون، فلما نزلت على النبي ﷺ اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم، فقالوا: يا رسول الله أنؤاخذ بما تحدث به أنفسنا، ولم تعمله جوارحنا؟ قال: نعم! فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم، الحديث.

4 / 87