قوله [يقرأ المسبحات] هي من السور ما افتتحت (١) بشيء من صبغ التسبيح كسبح، ويسبح، وسبحا، وسبح. قوله [شالت عائشة ﵂ إلخ] ثم أعلم أنه اشتهر فيما بينهم أن المتأخر من فعل النبي ﷺ يكون ناسجًا لأوله، فحين يقال: هذا آخر الأمرين عن رسول الله ﷺ فالمراد به نسخ ما خالفه، لكن هذه الكلية ليست على عمومها حتى ينسخ كل فعل أخير أوله، بل النسخ إنما يكون إذا لم تقم (٢) قرينة على عدم النسخ، ومن هذه القبيل الوتر، فقد ثبت (٣) أن النبي ﷺ في آخر عمرة كان يوتر من آخر الليل فحسب، ولكنه لما أمر (٤) بعض أصحابه بالايتار قبل النوم علم أنه لم ينسخ بل التأخير في الوتر إلى آخر الليل من قبيل الندب لمن يثق بالانتباه.
(١) وهي سبعة سور بني إسرائيل، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى، وقد روى النسائي موقوفًا من قول معاوية بن صالح أحد رواة الحديث: وهن الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى، لكن ورد أنه ﷺ لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها، كذا في المرقاة.
(٢) وإلا فقد ورد عن أم سلمه: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع، للنسائي والترمذي، كذا في جمع الفوائد.
(٣) فقد ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها: من كل الليل أوتر ﷺ وانتهى وتره إلى السحر، للستة إلا مالكا، وفي رواية: وانتهى وتره حين مات في السحر، كذا في جمع الفوائد.
(٤) فقد روى عن جابر رفعه من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتن أوله ثم ليرقد/ ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة، وذلك أفضل، لمسلم والترمذي، وروى عن أبي هريرة ﵁: أوصاني خليل بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد، للستة إلا مالكا، ولمسلم وأبى داود والنسائي مثله عن أبى الدرداء، هكذا في جمع الفوائد.