Le dévoileur pour ceux qui ont des esprits
الكاشف لذوي العقول (تنظيم)
Genres
وأما الجهة الثانية: وهي الترجيح بحسب المتن. فهو يقع من وجوه: الأول: قوله: (( ويرجح النهي على الأمر )). يعني: إذا كان مدلول أحد المتعارضين نهيا، والآخر أمرا، فإنه يرجح ما مدلوله النهي، على ما مدلوله الأمر. لأن النهي أكثره لدفع المفاسد. والأمر لجلب المنافع. والإهتمام بدفع المفسدة، أشد من الإهتمام بجلب المنفعة. وأيضا فإن ما يحتمله النهي من المعان، ي أقل مما يحتمله الأمر. وما كان أقل احتمالا أرجح .
الثاني: قوله: (( والأمر على الإباحة )). يعني: إذا كان مدلول أحد المتعارضين أمرا، ومدلول الآخر إباحة، فإنه يرجح ما مدلوله الأمر، على مدلوله الإباحة. وذلك للإحتياط، والخروج عن العهدة. والله أعلم.
وأما إذا كان مدلول أحد المتعارضين إباحة ، والآخر نهيا، فإن ما مدلوله الإباحة أرجح. إذ أبحت كذا، قرينة على تقدم النهي عنه. وقيل: بل يرجح النهي على الإباحة. لمثل ما ذكرنا في ترجيح الأمر، على الإباحة .
قلت: وهو الأولى. والله أعلم.
والثالث: قوله: (( والأقل احتمالا على الأكثر )). أي: إذا كان أحد المتعارضين أقل احتمالا لغير المطلوب، والآخر أكثر، فإنه يرجح الأقل على الأكثر. نحو: أن يكون أحدهما مشتركا بين ثلاثة معان، والآخر بين معنين، فإن ما هو مشترك بين معنيين أرجح. لأن ما قل احتماله، أقرب إلى المطلوب. والله أعلم.
والرابع: قوله: (( والحقيقة على المجاز )). أي: إذا كان أحد المتعارضين يستعمل في المطلوب حقيقة، والآخر لا يستعمل فيه إلا مجازا، فإن الحقيقة أرجح. إذ لا يتطرق إليها الخلل. بخلاف المجاز. والله أعلم .
والخامس: قوله: (( والمجاز على المشترك )). يعني: إذا كان أحد المتعارضين مجازا، والآخر مشتركا، فإن المجاز أرجح من المشترك. إذ المجاز أقرب. ولا يخل بالتفاهم. على ما تقدم في أول الكتاب. والله أعلم.
Page 227