Le Détecteur Fidèle sur les Joyaux du Contrat Précieux
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
Genres
قلنا: لا يصح هذا القياس إلا بعد الجامع بين الأصل والفرع، وهذا الجامع بين الأصل وهو السواد والفرع وهو القدرة ونحوها هو نفس الجسمية وهو حاصل في الشاهد دون الغائب، فلم يصح القياس أصلا، ولما ثبت بالأدلة العقلية والنقلية واتفق الجميع على أن الله تعالى قادر عالم حي، وكانت القدرة والعلم والحياة أعراض محدثة الماهية والآنية لم يبق إلا القول بأنه تعالى قادر عالم حي بلا قدرة ولا علم ولا حياة، ويكون المراد من وصفنا له تعالى بأنه قادر عالم حي ثبوت نتائج ذلك وهو صحة الأفعال المحكمة منه تعالى وعدم خفا شيء عليه لذاته لا لشيء زائد على ذاته، وهذا واضح كما ترى.
وبعد فيقال له: والأشعرية في قولهم: إن القدرة والعلم والحياة قديمة قائمة بذاته تعالى غير حالة فيه لا هي هو ولا غيره، بمثابة من يقول أن السواد قديم قائم في الأسود وليس حال فيه ولا هو الأسود ولا غيره، فإذا كان هذا محالا، فلنحل ما أقاسه عليه والفرق تحكم وإلزام ذلك جهالة مفرطة، وهذا واضح.
قالوا: لو كان قادرا بذاته عالما بذاته لكان ما قدر عليه هو عين ما علمه، فيجب أن يكون قادرا على ذلك لأنه عالم لذاته.
قلنا: ومن أين يلزم هذا ؟ أوليس أن ذاته من جملة المعلومات وليست من جملة المقدورات، لأن صفة عالم تتعلق بالمقدورات وغيرها، ولا تتعلق صفة قادر إلا بالمقدورات فلا يلزم ما ذكروه، وبعد فهذا وارد عليهم لأنهم موافقون أن الله تعالى عالم بنفسه، فيجب أن يكون قادرا على نفسه كما أنه عالم بنفسه، ولا فرق بين أن يكون ذلك لمعان كما يقولون أم لا، فما أجابوا به فهو جوابنا.
قالوا: يصح الأمر بتحصيل العلم وذلك لا يستقيم إلا على القول بأنه معنى.
قلنا: يصح الأمر ممن وعلى من ؟ فإن الاحتجاج بذلك ما قد كمل حتى تبينوا ممن وعلى من.
Page 199