273

Le Dévoilement et l'Explication

الكشف والبيان

Enquêteur

رسائل جامعية (غالبها ماجستير) لعدد من الباحثين

Maison d'édition

دار التفسير

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Lieu d'édition

جدة - المملكة العربية السعودية

ونُعاقًا ونَعْقًا: إذا صاح وزجر.
- وعند قوله تعالى ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾ [البقرة: ١٩، ٢٠].
قال الثعلبي: القول في معنى الآيتين ونظمهما وحكمهما، وبالله التوفيق: قوله ﷿ ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: كأصحاب صيِّب، كقوله تعالى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ شبههم الله تعالى في كفرهم ونفاقهم وترددهم وتحيرهم بقومٍ كانوا في مفازة، في ليلة مظلمة، فأصابهم مطر فيه ﴿ظُلُمَاتٍ﴾، من صفتها أنَّ الساري لا يمكنه المشي من ظلمته، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ و﴿وَرَعْدٌ﴾ من صفته أن يُصِمَّ السامعون آذانهم من الهول والفرق، مخافة الموت والصعق، وذلك قوله ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ ﴿وَبَرْقٌ﴾ من صفته أن يقرب من أن يخطف أبصارهم، ويذهب بضوئها ويعميها، من كثرته وشدة توقده، وذلك قوله ﷿: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ وهذا مثل ضربه الله ﷿ للقرآن وصُنع المنافقين والكافرين معه، فالمطر هو القرآن لأنه حياة الجنان، كما أن المطر حياة الأبدان ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ﴾ وهي ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك والشك وبيان الفتن والمحن، ﴿وَرَعْدٌ﴾ وهو ما خوّفوا به من الوعيد، وذكر النار والزواجر والنواهي، ﴿وَبَرْقٌ﴾ وهو ما في القرآن من الشفاء والهدى والبيان والنور والوعد وذكر الجنّة. فكما أن

1 / 275