772

Découverte de la tristesse

كشف الغمة

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Abbassides

الغيب، وهم المطهرون من الرجس والعيب، وهم النجوم الزواهر في الظلام، وهم الشموس المشرقة في الأيام، وهم الذين أوضحوا شعار الإسلام، وعرفوا الحلال والحرام، من تلق منهم تقل لاقيت سيدا، ومتى عددت منهم واحدا كان بكل الكمالات منفردا، ومن قصدت منهم حمدت قصدت مقصدا، ورأيت من لا يمنعه جوده اليوم أن يجود غدا، ومتى عدت إليه عاد كما بدأ، المائدة والأنعام يشهدان بحالهم، والمائدة والأنعام يخبران بنوالهم، فلهم كرم الابوة والبنوة، وهم معادن الفتوة والمروة، والسماح في طبائعهم غريزة، والمكارم لهم شنشنة ونحيزة (1)، والأقوال في مدحهم وإن طالت وجيزة، بحور علم لا تنزف، وأقمار عز لا يخسف، وشموس مجد لا تكسف، مدح أحدهم يصدق على الجميع، وهم متعادلون في الفخار، فكلهم شريف رفيع بذوا الأمثال بطريفهم وتالدهم ولا مثيل، ونالوا النجوم بمفاخرهم ومحامدهم فانقطع دون شأوهم العديل ولا عديل، فمن الذي ينتهي في السير إلى أمدهم وقد سد دونه السبيل، أمن لهم يوم كيومهم أو غد كغدهم، ولو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم صلى الله عليه صلاة نامية الأمداد، باقية على الآباد، مدخرة ليوم المعاد، إنه جواد كريم.

وقد اتبعت العادة في مدحه (عليه السلام) وأنا معتذر كعذري في ما تقدم من الكلام، فإن شرفه يعلو عن الأقوال، ومن نطق بمدحه الكتاب العزيز فما عسى أن يقال: ولكن اتباع العوائد يوسع المجال، ومن اعترف بتقصيره كان كمن بلغ الكمال (وهذا الشعر).

مدائحي وقف على الكاظم

فما على العاذل واللائم

وكيف لا أمدح مولى غدا

في عصره خير بني آدم

ومن كموسى أو كآبائه

أو كعلي وإلى القائم

إمام حق يقتضي عدله

لو سلم الحكم إلى الحاكم

إفاضة العدل وبذل الندى

والكف من عادية الظالم

يبسم للسائل مستبشرا

أفديه من مستبشر باسم

ليث وغى في الحرب دامي الشبا

وغيث جود كالحيا الساجم (2)

Page 783