Découverte de la tristesse
كشف الغمة
وكان مولده بالمدينة سنة ثلاث وثمانين، ومضى (عليه السلام) في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة، وله خمس وستون سنة، ودفن في البقيع مع أبيه وجده وعمه الحسن (عليهم السلام)، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وكانت إمامته (عليه السلام) أربعا وثلاثين سنة ووصى إليه أبو جعفر (عليه السلام) وصية ظاهرة ونص عليه بالإمامة نصا جليا.
فروى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، قلت:
جعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا.
وروى أبان بن عثمان عن أبي الصباح قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد الله (عليه السلام) وقال: أترى هذا من الذين قال الله تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .
وروى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب يده على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: هذا والله بعدي قائم آل محمد.
وروى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر قال: كنت عنده فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال أبو جعفر: هذا خير البرية.
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد الله بن عمر، فقال:
اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأوصى محمد بن علي إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة، وأن يعممه بعمامة، وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع، وأن يحل أطماره (1) عنه عند دفنه ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله، قلت له: يا أبة ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال: يا بني كرهت أن تغلب، وأن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجة وأشباه هذا الحديث في معناه كثير.
وقد جاءت الرواية التي قدمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من الله تعالى بالإمامة، ثم الذي قدمناه من دلائل العقول أن الإمام لا يكون إلا الأفضل يدل على إمامته (عليه السلام) لظهور فضله في العلم والزهد والعمل على إخوته وبني عمه وسائر الناس
Page 702