Découverte de la tristesse
كشف الغمة
فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحدا، فقلنا له: قد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين، قال: ذكرت مناجاة إليا النبي فأبكتني.
ومنها ما روي عن عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي (1) على أبي جعفر وكان أبو عبد الله قائما عنده، فقدم إليه عنبا فقال:
حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير، وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع فكله حبتين حبتين فإنه يستحب، فقال لأبي جعفر: لأي شيء لا تزوج أبا عبد الله فقد أدرك للتزويج- وبين يديه صرة مختومة- فقال: سيجيء نخاس من بربر ينزل دار ميمون، فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا على أبي جعفر فقال: ألا أخبركم عن ذلك النخاس الذي ذكرته لكم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة جارية فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين إحداهما أمثل من الاخرى، قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما، فأخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟ قال: بسبعين دينارا، قلنا: أحسن، قال: لا أنقص من سبعين دينارا، فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت وما ندري ما فيها، وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية، فقال: فكوا الخاتم وزنوا، فقال النخاس: لا تفكوا فإنها إن نقصت حبة من السبعين لا أبايعكم.
قال الشيخ: زنوا، ففككنا ووزنا الدنانير فإذا هي سبعون لا تزيد ولا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر وجعفر قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر بما كان، فحمد الله ثم قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة، أخبريني عنك أبكر أم ثيب؟ قالت: بكر، قال: فكيف ولا يقع في أيدي النخاسين شيء إلا أفسدوه؟ قالت: كان يجيء النخاس فيقعد مني فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني، ففعل بي مرارا وفعل
Page 683