Découverte de la tristesse
كشف الغمة
فكشفت له الحقائق عند اطلاعه، وسار صيته بالفواضل والفضائل فاستوى الصديق والعدو في استماعه، فلما اقتسمت غنائم المجد حصل على صفاياه ومرباعه، فقد اجتمع فيه وفي أخيه (عليهما السلام) من خلال الفضل ما لا خلاف في اجتماعه، وكيف لا يكونا كذلك وهما ابنا علي وفاطمة (عليهما السلام) بلا فصل، وسبطا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأكرم بالفرع والأصل، والسيدان الإمامان قاما أو قعدا، فقد استوليا على الأمل وحازا الخصل، والحسين (عليه السلام) هو الذي أرضى غرب السنان وحد النصل، وغادر جثث الأعداء فرائس الكواسب بالهبر والفصل [1].
وأما شجاعته (عليه السلام) فقد قال كمال الدين رحمه الله: اعلم وفقك الله على حقائق المعاني، ووفقك لإدراكها أن الشجاعة من المعاني القائمة بالنفوس، والصفات المضافة إليها، فهي تدرك بالبصيرة لا بالبصر، ولا تمكن معرفتها بالحس مشاهدة لذاتها، إذ ليست أجساما كثيفة، بل طريق معرفتها والعلم بها مشاهدة آثارها، فمن أراد أن يعلم أن زيدا موصوف بالشجاعة فطريقه أن ينظر إلى ما يصدر منه، فإذا أحدقت الرجال وحدقت الآجال وحقت الأوجال وتضايق المجال وحاق القتال [2]، فإن كان مجزاعا مهلاعا مرواعا مفزاعا، فتراه يستركب الهزيمة ويستبقها، ويستصوب الدنية ويتطوقها، ويستعذب المفرة ويستفوقها، ويستصحب الذلة ويتعلقها، مبادرا إلى تدرع عار الفرار من شبا الشفار [3]، مشيحا عن الفخار [4] باقتحام الأخطار، في مقر القراع بكل خطار [5]، فذلك مهبول الأم [6] مخبول الفهم مفلول الجمع، معزول عن السمع، مضروب بينه وبين الشجاعة بحجاب، مكتوب بينه وبين الشهامة بإبراء في كتاب، ولا تعرف نفسه شرفا، ولا تجد عن الخساسة والدناءة منصرفا.
وإن كان مجسارا مجزارا كرارا صبارا، يسمع من أصوات وقع الصوارم نغم المزاهر المطربة، ويسرع إلى مصاف التصادم مسارعته إلى مواصلة النواظر المعجبة،
Page 561