547

Découverte de la tristesse

كشف الغمة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides

له، فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه، وضمنوا له النصرة والنصيحة، ووثقوا له في ذلك وعاقدوه، ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه، وقتل بينهم ولم يمنعوه، وخرجوا إلى الحسين (عليه السلام) فحصروه ومنعوه المسير في بلاد الله، واضطروه إلى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم، وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه وقتلوه، فمضى (عليه السلام) ظمآنا مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما، قد نكثت بيعته، وانتهكت حرمته، ولم يوف له بعهد، ولا رعيت فيه ذمة عقد، شهيدا على ما مضى عليه أبوه وأخوه (عليهما السلام) والصلاة والرحمة.

أقول: مناقب الحسين (عليه السلام) واضحة الظهور، وسنا شرفه ومجده مشرق النور، فله الرتبة العالية، والمكانة السامية في كل الامور، فما اختلف في نبله وفضله واعتلاء محله أحد من الشيعة ولا الجمهور.

عرف العالمون فضلك بالعلم

وقال الجهال بالتقليد

وكيف لا يكون كذلك وقد اكتنفه الشرف من جميع أكنافه، وظهرت مخايل السؤدد على شمائله وأعطافه، وكاد الجلال يقطر من نواحيه وأطرافه، وهذا قول لا أخاف أن يقول مسلم بخلافه، الجد محمد المصطفى، والأب علي المرتضى، والجدة خديجة الكبرى، والام فاطمة الزهراء، والأخ الحسن ذو الشرف والفخار ، والعم جعفر الطار، والبيت من هاشم الصفوة الأخيار، فهو وأخوه (عليهما السلام) صفوة الصفوة ونور الأنوار، وهو في نفسه السيد الشريف، والطود المنيف، والشجاع الغطريف [1]، والأسد الهصور [2]، والفارس المذكور، والعلم المشهور.

أتاه المجد من هنا وهنا

وكان له بمجتمع السيول

وقد تقدم في أخبار أبيه وأخيه ما هو قسيمهما فيه، فما افترعا غارب [3] مجد إلا افترعه، ولا جمعا شمل سؤدد إلا جمعه، ولا نالا رتبة علاء إلا نالها، ولا طالا هضبة عز [4] إلا طالها، وأنا أذكر في هذا الفصل شيئا مما ورد في وصف فضائله، وما ورد فيه التذاذا بتكرير مناقبه ومفاخره، وطربا بعد مزاياه ومآثره، وإن كان في تضاعيف هذا

Page 552