Découverte de la tristesse
كشف الغمة
وروى وأظنني ذكرته في أخبار علي (عليه السلام) بغير روايته عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شيء تغذينيه؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح اليوم [1] عندي شيء أعذيكه، وما كان عندي شيء منذ يومين إلا شيء كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين، فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه.
فخرج علي (عليه السلام) من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا بالله حسن الظن به عز وجل فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه [2] وآذته من تحته، فلما رآه علي (عليه السلام) أنكر شأنه فقال:
يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى الله عز وجل وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي هذه حالي وقصتي.
فانهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء [3] حتى بلت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد فصلى الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المغرب مر بعلي (عليه السلام) وهو في الصف الأول فغمزه برجله [4]، فقام علي (عليه السلام) فلحقه في باب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال:
يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا [5] حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد عرف ما كان من أمر الدينار من أين أخذه وأين وجهه
Page 444