388

Découverte de la tristesse

كشف الغمة

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides

فقال: يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما، فأسند هما إلى صدره فجعل يشمهما، قال علي (عليه السلام): فظننت أنهما قد غماه أي أكرباه، فذهبت لأؤخر هما عنه، فقال: دعهما يا علي يشماني وأشمهما، ويتزودا مني وأتزود منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالا وأمرا عضالا، فلعن الله من يخيفهما [1]، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين.

وقيل: سمع عامر بن عبد الله بن الزبير وكان من عقلاء قريش ابنا له ينتقص عليا، فقال: يا بني لا تنتقص عليا فإن الدين لم يبن شيئا فاستطاعت الدنيا أن تهدمه، وإن الدنيا لم تبن شيئا إلا وهدمه الدين، يا بني إن بني أمية لهجوا [2] بسب علي بن أبي طالب في مجلسهم، ولعنوه على منابرهم، فكأنما يأخذون- والله- بضبعه إلى السماء مدا وإنهم لهجوا بتقريظ [3] ذويهم وأوائلهم فكأنما يكشفون عن أنتن من بطون الجيف فأنهاك عن سبه.

وسأل معاوية خالد بن معمر: على ما أحببت عليا؟ قال: على ثلاث خصال :

على حلمه إذا غضب، وعلى صدقه إذا قال، وعلى عدله إذا ولى.

قلت: رحمه الله خالد بن معمر فقد وصف عليا (عليه السلام) ببعض ما فيه ونفى عن معاوية بعض ما فيه.

وعن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانيا، قال: قلت للخليل بن أحمد:

أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها علي؟ فقال: قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضا؟ قال: قلت: نعم، أيام حياتك، قال: سل، قلت: ما بال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورحمهم كأنهم كلهم بنو أم واحدة وعلي بن أبي طالب من بينهم كأنه ابن علة؟ فقال: إن عليا يقدمهم إسلاما، وفاقهم علما، وبذهم شرفا [4]، ورجحهم زهدا، وطالهم جهادا، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم فافهم.

قيل: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من الشيعة، قال

Page 393