Découverte de la tristesse
كشف الغمة
ومن غيرهم، فاستدعى أبا بكر وقال له: خذ اللواء وامض إلى بني سليم، فإنهم قريب من الحرة، فمضى ومعه القوم حتى قارب أرضهم وكانت كثيرة الحجارة والشجر وهم بالوادي والمنحدر إليهم صعب، فلما صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعا، فلما رجعوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عقد لعمر لواء وسيره إليهم فكمنوا له تحت الحجارة والشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه، فساء ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال عمرو بن العاص: ابعثني إليهم يا رسول الله فإن الحرب خدعة، ولعلي أخدعهم، فأنفذه مع جماعة ووصاه، فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من أصحابه جماعة.
ومكث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أياما يدعو عليهم ثم دعا أمير المؤمنين فعقد له ثم قال:
أرسلته كرارا غير فرار، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه وافعل به وافعل، فدعا له ما شاء، وخرج علي (عليه السلام) وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشيعه وبلغ معه مسجد الأحزاب فشيعه ودعا له وأنفذ معه أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص فسار بهم نحو العراق متنكبا عن الطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، ثم أخذ بهم على طريق غامضة واستقبل الوادي من فمه، وكان يسير الليل ويكمن النهار، فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يخفوا حسهم [1] وأوقفهم مكانا وأقام أمامهم ناحية منهم، ورأى عمرو بن العاص صنيعه فلم يشك أن الفتح يكون له فأراد إفساد الحال وخوف أبا بكر وعمر من وحوش الوادي وذئابه وأن المصلحة أن تعلوا الوادي، فكلما عليا (عليه السلام) في ذلك فلم يجبهما، فقال عمر: لا نضيع أنفسنا، انطلقوا بنا نعلوا الوادي، فقال المسلمون: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرنا أن لا نخالف عليا فكيف نخالفه ونسمع قولك؟ فما زالوا حتى أحس علي الفجر، فكبس القوم [2] وهم غافلون فأمكنه الله منهم، ونزلت: والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا @HAD@ [3] إلى آخرها.
فبشر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالفتح، وأمر هم باستقبال علي فاستقبلوه والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقدمهم، فقاموا صفين، فلما بصر بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ترجل عن فرسه، فقال له:
Page 232