Découverte de la tristesse
كشف الغمة
الغارب [1] وقلة السنام، ولا احتكموا في قصة شرف إلا وألقوا إليه أزمة الأحكام.
وروى الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا علي، إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، هي زينة الأبرار عند الله تعالى، الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ منك الدنيا شيئا [2].
وقد أورده صاحب كفاية الطالب أبسط من هذا قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، الزهد في الدنيا، وجعلك لا تنال من الدنيا شيئا ولا تنال منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فرضوا بك إماما ورضيت بهم أتباعا، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما الذين أحبوك وصدقوا فيك فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأما الذين أبغضوك وكذبوا عليك فحق على الله أن يوقفهم موقف الكذابين [3] يوم القيامة، وذكره ابن مردويه في مناقبه.
فقد ثبت لعلي الزهد في الدنيا بشهادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له بذلك، ولا يصح الزهد في الشيء إلا بعد معرفته والعلم به، وعلي (عليه السلام) عرف الدنيا بعينها، وتبرجت له فلم يحفل بزينتها لشينها، وتحقق زوالها فعاف وصالها [4]، وتبين انتقالها فصرم حبالها [5]، واستبان قبح عواقبها وكدر مشاربها فألقى حبلها على غاربها [6] وتركها لطالبها، وتيقن بؤسها وضررها فطلقها ثلاثا وهجرها، وعصاها إذ أمرته، فعصته إذ أمرها، وعلمت أنه ليس من رجالها، ولا من ذوي الرغبة في جاهها ومالها، ولا ممن تقوده في حبالها،
Page 178