794

Le Complet dans l'histoire

الكامل في التاريخ

Enquêteur

عمر عبد السلام تدمري

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Irak
Empires & Eras
Ayyoubides
[ذِكْرُ فَدَكَ]
لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ بَعَثَ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى أَهْلِ فَدَكَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَرَئِيسُهُمْ يَوْمَئِذٍ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ الْيَهُودِيُّ، فَصَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، وَكَانَ نِصْفُ فَدَكَ خَالِصًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفِ الْمُسْمِلُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، يَصْرِفُ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُهَا بِهَا حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَجْلَى يَهُودَ الْحِجَازِ، فَبَعَثَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَوَّمُوا نِصْفَ تُرْبَتِهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَدَفَعَهَا إِلَى يَهُودَ، وَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ - يَصْنَعُونَ صَنِيعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ أَقْطَعَهَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَوَهَبَهَا مَرْوَانُ ابْنَيْهِ عَبْدَ الْمَلِكِ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ ابْنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ الْخِلَافَةَ وَهَبَ نَصِيبَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ وَلِيَ سُلَيْمَانُ الْخِلَافَةَ، فَوَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْهَا أَيْضًا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ خَطَبَ النَّاسَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَمْرَ فَدَكَ، وَأَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَوَلِيَهَا أَوْلَادُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُمْ.
فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ رَدَّهَا الْمَأْمُونُ إِلَيْهِمْ.
(مُحَيِّصَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَكَسْرِهَا، وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ. وَالتَّيِّهَانُ بِفَتْحِ التَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ) .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، زَوْجِهَا، فِي الْمُحَرَّمِ.
وَفِيهَا قَدِمَ حَاطِبٌ مِنْ عِنْدِ الْمُقَوْقِسِ بِمَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُخْتِهَا شِيرِينَ، وَبَغْلَتِهِ دُلْدُلَ، وَحِمَارِهِ يَعْفُورَ، وَكُسْوَةٍ، فَأَسْلَمَتْ مَارِيَةُ وَأُخْتُهَا قَبْلَ قُدُومِهِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ مَارِيَةَ لِنَفْسِهِ، وَوَهَبَ شِيرِينَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، فَهِيَ أُمُّ

2 / 103