Le Complet dans l'histoire
الكامل في التاريخ
Enquêteur
عمر عبد السلام تدمري
Maison d'édition
دار الكتاب العربي
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Régions
•Irak
Empires & Eras
Ayyoubides
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَمَا بَيْنَهُمَا قَصَدَ بِلَادَ الشَّامِ، وَمَلَكَ تِلْكَ الْبِلَادَ، وَدَانَ لَهُ مَنْ بِهَا مِنَ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ إِلَى أَنِ اتَّصَلَ بِدِيَارِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ نَوْعٌ مِنَ التُّرْكِ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَفِيهِمْ شَرٌّ، وَهُمْ كَثِيرُونَ، وَكَانُوا يُفْسِدُونَ فِيمَا يُجَاوِرُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَيُخَرِّبُونَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ، وَيُؤْذُونَ مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُمْ. فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ الْإِسْكَنْدَرَ شَكَوْا إِلَيْهِ مِنْ شَرِّهِمْ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا - حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا - قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا - قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٢ - ٩٥] . يَقُولُ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ مِنْ خُرْجِكُمْ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِالْقُوَّةِ، وَالْقُوَّةُ الْفَعَلَةُ وَالصُّنَّاعُ، وَالْآلَةُ الَّتِي يُبْنَى بِهَا، فَقَالَ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]، أَيْ قِطَعَ الْحَدِيدِ، فَآتَوْهُ بِهَا، فَحَفَرَ الْأَسَاسَ حَتَّى بَلَغَ الْمَاءَ، ثُمَّ جَعَلَ الْحَدِيدَ وَالْحَطَبَ صُفُوفًا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦]، وَهُمَا جَبَلَانِ، أَشْعَلَ النَّارَ فِي الْحَطَبِ فَحَمِيَ الْحَدِيدُ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ الْقِطْرَ، وَهُوَ النُّحَاسُ الْمُذَابُ، فَصَارَ مَوْضِعَ الْحَطَبِ وَبَيْنَ قِطَعِ الْحَدِيدِ، فَبَقِيَ كَأَنَّهُ بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِنْ حُمْرَةِ النُّحَاسِ وَسَوَادِ الْحَدِيدِ، وَجَعَلَ أَعْلَاهُ شَرَفًا مِنَ الْحَدِيدِ فَامْتَنَعَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْبِلَادِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] .
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ السَّدِّ دَخَلَ الظُّلُمَاتِ مِمَّا يَلِي الْقُطْبَ الشَّمَالِيَّ، وَالشَّمْسُ
1 / 252