156

Le Complet dans l'histoire

الكامل في التاريخ

Enquêteur

عمر عبد السلام تدمري

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Genres

Histoire
فَوَعَدَهُمْ فِرْعَوْنُ وَاتَّعَدُوا يَوْمَ عِيدٍ كَانَ لِفِرْعَوْنَ، فَصَفَّهُمْ فِرْعَوْنُ وَجَمَعَ النَّاسَ، وَجَاءَ مُوسَى وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ وَبِيَدِهِ عَصَاهُ حَتَّى أَتَى الْجَمْعُ وَفِرْعَوْنُ فِي مَجْلِسِهِ مَعَ أَشْرَافِ قَوْمِهِ، فَقَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ حِينَ جَاءَهُمْ: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] . فَقَالَ السَّحَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِرٍ! ثُمَّ قَالُوا: لَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ لَمْ تَرَ مِثْلَهُ، ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] . فَقَالَ لَهُ السَّحَرَةُ: ﴿يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥] . قَالَ: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ [طه: ٦٦] . ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٤] فَإِذَا هِيَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ قَدْ مَلَأَتِ الْوَادِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَأَوْجَسَ مُوسَى خَوْفًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ أَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا، فَأَلْقَى عَصَاهُ مِنْ يَدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاسْتَعْرَضَتْ مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ، وَهِيَ كَالْحَيَّاتِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، فَجَعَلَتْ تَلْقَفُهَا وَتَبْتَلِعُهَا حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ فِي يَدِهِ كَمَا كَانَتْ.
وَكَانَ رَئِيسُ السَّحَرَةِ أَعْمَى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: إِنَّ عَصَا مُوسَى صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا وَتَلْقَفُ حِبَالَنَا وَعِصِيَّنَا. فَقَالَ لَهُمْ: وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَلَا عَادَتْ إِلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ؟ فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِسِحْرٍ. فَخَرَّ سَاجِدًا وَتَبِعَهُ السَّحَرَةُ أَجْمَعُونَ، وَ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ - رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١ - ١٢٢] قَالَ فِرْعَوْنُ ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] . فَقَطَّعَهُمْ وَقَتَلَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦]، فَكَانُوا أَوَّلَ النَّهَارِ كُفَّارًا وَآخِرَ النَّهَارِ شُهَدَاءَ.
وَكَانَ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ، قِيلَ: كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقِيلَ:

1 / 160