374

Le Complet en langue et en littérature

الكامل في للغة والأدب

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار الفكر العربي

Numéro d'édition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Année de publication

١٩٩٧ م

Lieu d'édition

القاهرة

وأهل النظر يقولون في قول الله ﷿: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ١، لم يكن كلامٌ، إنما فعل ﷿ ما أراد فوجد، قال الراجز:
قد خنق الحوض وقال قطني ... سلا رويدًا قد ملأت بطني
ولم يكن كلامٌ، إنما وجد ذلك فيه. وكذلك قوله:
فقال لي استقدم أمامك إنما ... فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر
أي: قد جرّب مثل هذا منك في المستجير بقبره.

١ سورة فصلت ١١.
لهو النعمان بن المنذر
وحدثني العباس بن الفرج الرّياشيّ في إسنادٍ قد ذهب عني أكثره، قال: نزل النعمان بن المنذر ومعه عدّي بن زيد في ظلّ شجرةٍ مونقةٍ، ليلهو النّعمان هناك، فقال له عدّي بن زيد: أيها الملك، أبيت اللّعن! أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: وما الذي تقول؟ قال: تقول٢:
[من رآنا فليحدث نفسه ... أنه موفٍ على قرن زوال
وصرف الدهر لا يبقى لها ... ولما تأتي به صم الجبال]
ربّ ركبٍ قد أناخوا حولنا ... يمزجون الخمر بالماء الزّلال
[والأباريق عليها فدمٌ٣ ... وجياد الخيل تردي في الجلال
عمروا الدهر بعيشٍ حسنٍ ... قطعوا دهرهم غير عجال]
ثم أضحوا عصف الدّهر بهم ... وكذاك الدّهر حالًا بعد حال
قال: فتنغّص النعمان.
وهذا في الأمثال كثيرٌ، وفي الأشعار السائرة.
وأما قوله "حكمك مسمّطًا" فإعرابه أنه أراد: لك حكمك مسمّطًا، واستعمل هذا فكثر، حتى حذف استخفافًا، لعلم السامع بما يريد القاتل، كقولك: "الهلال والله"، أي: هذا الهلال، وأغنى عن قوله: "هذا"، القصد والإشارة.
وكان يقال لرؤبة: كيف أصبحت؟ فيقول: خير عافاك الله. فلم يضمر حرف الحفض، ولكنه حذف لكثرة الاستعمال. والمسمّط: المرسل غير المردود٤. والكوماء: العظيمة السّنام.

١ سورة فصلت ١١.
٢ كل ما كان بين المربعين من زيادات ر.
٣ الفدم: جمع فدام، وهو ما يوضع على فم الإبريق لتصفيته عند الشرب.
٤ المردود: النافذ حكمه.

2 / 70