369

Le Complet en langue et en littérature

الكامل في للغة والأدب

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار الفكر العربي

Numéro d'édition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Année de publication

١٩٩٧ م

Lieu d'édition

القاهرة

يا رسول الله، إني كنت أعمل عملًا في الجاهلية أفينفعني ذلك اليوم؟ قال: "وما عملك؟" قال: أضللت ناقتين عشرا وين، فركبت جملًا، ومضيت في بغائهما١. فرفع لي بيتٌ حريدٌ، فإذا شيخ جالس بفناء الدار، فسألته عن الناقتين، فقال: ما نارهما؟ قلت: ميسم بني دارم، فقال: هما عندي وقد أحيا الله بهما قومًا من أهلك، من مضر. فجلست معه ليخرجا إليّ، فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت، فقال لها: ما وضعت؟ فإن كان سقبًا٢ شاركنا في أموالنا وإن كانت حائلًا وأدناها. فقالت العجوز: وضعت أنثى! فقلت أتبيعها؟ قال: وهل تبيع العرب أولادها؟، قلت، إنما اشتري منك حياتها، ولا أشتري رقّها، قال: فبكم؟ قلت: احتكم، قال: بالناقتين والحمل، قال: قلت: ذاك لك، على أن يبلّغني الجمل وإيّاها. قال: ففعل، فآمنت بك يا رسول الله، وقد صارت لي سنّةٌ في العرب، على أن أشتري كل موءودة فقد أنقذها، فقال رسول الله ﷺ: "لا ينفعك ذلك، لأنك لم تبتغ به وجه الله وإن تعمل في إسلامك عملًا صالحًا ثبت عليه".
وكان ابن عباس يقرا: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ ٣. وقال أهل المعرفة في قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ إنما تسأل تبكيتًا لمن فعل ذلك بها، كما قال الله تعالى: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٤.
وقوله: "وئدت"، إنما هو أثقلت بالتراب، يقال للرجل: اتّئد أي تثبّت. وتثقّل، كما يقال: توفّر، قال قصيرٌ صاحب جذيمة٥:
ما للجمال مشيهًا وئيدًا ... أجندلآً يحملن أم حديدا
أم صرفانًا باردًا شديداَ٦

١ البغاء: الطلب.
٢ السقب: الذكر من ولد الناقة.
٣ سورة التكوير٨،٩.
٤ سورة المائدة ١١٦.
٥ زيادات ر: "هذا وهم من أبي العباس، وإنما هو للزباء".
٦ الصرفان: ضرب من التمر.

2 / 65